♠ ♠ ♠ ♠ القصة القصيرة ♠ ♠ ♠ ♠
♠ ♠ ♠ عبقرية الحياة ♠ ♠ ♠ تعتبر الحياة المدرسة الوحيدة التي تجدد مناهجها كل مدة ، وإن كان للحياة ثوابتها التي لا تتغير ، ومما نراه بأعيننا كل يوم في هذه الحياة ، يجعلنا نتسأئل عن مدلول ما نرى ، فمن المعتاد أن نرى أسر بها أب وأم وأولاد ، وهنا يأتي السؤال ماذا سيحدث لأسرة فقدت الأب في منتصف الطريق ، وماذا سيحدث لأسرة أخرى فقدت الأم في منتصف الطريق ، والوضع الأصعب هو لأسرة وقد فقدت الأب والأم معاً في منتصف الطريق ، والمقصود بمنتصف الطريق هنا أن الأبناء في سن الطفولة أو الصبا ، فلا شك أننا سنكون أمام ظروف غير طبيعية ، تستلزم أن نرى ماذا قد تفعل بهم الحياة ، وماذا كان قدرهم ، ولا شك أن العناية الإلهية تحيط بكل خلق الله الذين إستدعاهم سبحانه وتعالى للعيش في ملكهِ ، وهناك شاهد على العناية الإلهية التى أحطته وأخوته عندما فقدوا الاب والأم حتى قبل منتصف الطريق ، خصوصاً عندما يرى أسر كاملة العدد ولكن الفشل لازم الأبناء ، وبفضل عناية الله وبفضل دعاء أم من قلبها للأبناء ، وبفضل دعاء أب تم السير على أشواك الحياة لم تجرح أرجل الأبناء ، وهنا يفرض سؤال نفسه ، هل أسرة بلا أب تسير بنجاح أكثر من أسرة بلا أم ، وهل الضياع هو نتيجة حتمية لأسرة فقدت أب وأم وهم بعد صغار ، وهل وجود أب ووجود أم ضماناً لنجاح التربية والتوجيه ، الإجابة لا تحتاج إلى علم بل تحتاج إلى رصد لواقع معاش ، رأينا أسر ومع فضل الله بوجود الأب والأم فإن بعض الأبناء نجح وقد تعسر البعض الآخر في طريق الحياة ، وأسر فقدت الأب العائل القيم عليها ، وأخذت الأم الدفة لدفع قارب الحياة ، وأستطاعت بالصبر مرة وتوفيق الله دائماً أن ترسو بأولادها على بر الأمان ، وكبر الأولاد وتزوجوا وحسُنت معيشتهم ، الذي لابد قوله أنه من يتوكل على الله المعين بصدق يتحقق له ما يريد ، قصت لي سيدة متزوجة من رجل يدعي معرفته بالله دائماً يقول لها وهي كانت قد فقدت الأب منذ طفولتها ، (أنتِ تربية مره) وينسى أن من تربى جيداً يكون قد تربى على يد إمرأة ، وهذا الخلط في الفهم هو سبب الكثير من مشاكلنا ، رأيت أبناء في مراكز راقية قامت إمرأة وحدها بالتربية والتوجية ، مقارنة بأسر كاملة العدد ولكنها ناقصة الوعي والفهم ، وأسرة كانت قد فقدت الأم (عمود أي بيت) ، وأستطاع الأب بعد جهد جهيد الوصول بالأبناء إلى ما توافقنا عليه وهو بر الأمان ، ومازالت المقارنة حاضرة مع أسر كاملة العدد بلا تحقيق نجاحات ، ونأتي لأشد الأمور وهو أسر فقدت الأب والأم معاً ، فعندما يكون الأبناء أطفالاً وأكبرهم في عمر بعد الصبا ، هنا لابد من القول أن من سوف يعين هؤلاء مهما كانت ظروفهم المادية أو العائلية خاصة إذا كان بين هؤلاء بنات ، فلابد من العناية الإلاهية لترعى هؤلاء وحتى يدرك الإنسان أن تحقيق النجاح لابد من توفيق الله له مع صدق السعي ، هذا القول عام للإنسان في كل مكان وكل زمان وفي كل ملل الدين ، حتى لا يقول محدود الفهم أن الكاتب يتكلم فقط عن المسلمين ، فالله ياسادة خلق كل الخلق وخلق كل ملل الدين ، والإنسان حر في الإعتقاد ويقابل الله بإعتقاده ويحاسب عليه ، فلا تكره أحد على غير ما ذهب عقله به ، تحضرني قصة توماس أديسون مكتشف الكهرباء (الكهرباء واحد من الف إختراع من إكتشافاته) ، ترك أبوه البيت وتولت تربيته أمه ، وفي المدرسة رسب في الرياضيات 40 مرة ، وأخبره معلمه بضرورة حضور أمه ، وقال لأمه إبنك هذا فاشل فضحكت الأم ، وقالت له نعم هناك فاشل ولكنه ليس إبني ، درس لن ينساه المعلم فإذا فشل التلميذ فالمسئولية على المعلم قبل التلميذ فالعلم فشل في توصيل المعلومة له ، والأن التاريخ لا يذكر هذا المعلم إلا تهكماً عليه ، ويذكر توماس أديسون بكل إكبار وتقدير ، ومن قرأ كتاب العظماء مائه أعظمهم محمد ﷺ للباحث الأمريكي مايكل هارت نجد أنه جعل توماس أديسون من العشرة الأوائل من عظماء التاريخ ، فهذه أم وحدها في بيت قدمت للتاريخ أحد العظماء ، وهو بالمناسبة (تربية مره) كما يقول محدودي الفهم ، فالمرأة كما دائماً يقال عمود أي بيت ، وأعرف سيدة في أسرة بلا أي عاذل قدمت للمجتمع المصري نماذج محترمة جداً ، ونؤكد أن عناية الله تحقق ما يظن البعض أنه مستحيل ، وكاتب هذه الكلمات شاهداً على رحمة الله وتوفيقه.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



أضف تعليق