حوارية بين الأديبة الروائية السورية
أمل شيخموس
و
الأديب الناقد محمود مصطو
Mahmoud Messto * // سوريا
✨☆
الأدب — شعراً ونثراً — فن إنساني سام ، به يعبر الإنسان عن انفعالاته وأحاسيسه ، ومشاعره وعواطفه ، ولحظات الإشراق والإلهام ، وتجاربه الشخصية ومعاناته ، وأفكاره وآرائه ، وطموحاته في الحياة ، وكذلك الشعوب به تعبر عن تطلعاتها ومنازعها ، وآلامها وآمالها ، وأهدافها في تحرير أبنائها من الظلم والاضطهاد ، والاستبداد والاستعباد ، والحق يقال : إن الأمة التي لا أدب لها لاتاريخ لها ..إنه كتاب الحياة المفتوح .
☆
هي :
— لقد عانينا كثيراً من واقعنا المر المتردي ، ولم نعش الحياة بمعناها الحقيقي ، فما تعريف الحياة ؟ ..
هو :
— الحياة — في رأيي الشخصي — قبضة أيام ، أو لحظة ، أو ومضة ، أو فترة جد قصيرة يعيشها الإنسان رغم شعوره واغتراره بطولها ..
هي :
— نعم ، هذا صحيح ، ولكنني أراها لحظات مشرقةً ، أو معتمة يعيشها الإنسان
هو :
— ..وتتناثر أعمارنا تناثر أوراق الشجر في الخريف ، وتموت منا أمانينا ، وتدفن أحلامنا في الثرى بعيداً عن الورى . .
هي :
— صادق أنت في تعبيرك البليغ عن أعمارنا المتناثرة كأوراق الخربف . . إليك أهدي باقة ورد
هو :
— هديتك مقبولة ياذات اليد الحانية
هي :
— وتبقى روحك أجمل وردة في روضة الصداقة ، واعلم أن الحظ رافقني حين تعرفت إليك ياصاحب الخلق الرفيع . .
— إن ثقتي بك عالية ، وأشعر معك بالطمأنينة والقوة ، وأما اللحظات التي نعيشها فيحتضنها الزمان والمكان ، وفي إطاريهما تومض الأحاسيس ، و يخفق القلب بالصبر الجميل . .
— الحق أنني سعيدة بكلماتك الدفيئة المؤثرة في النفس ، والمستقرة في الوجدان ..
هو :
— زكى الله روحك ، وأراح بالك ، وأصلح حالك ،وأنار دربك ..
هي :
— أتعلم — سيدي الفاضل — أم أنك لاتعلم أنك — في اعتقادي — من جنود الله الصالحين في الأرض ؛ لأنك تهدي العالم النور والجمال ، والتوازن والوعي ، والفكر الثاقب والصدق ..
هو :
— اللهم ربنا اجعلنا من عبادك الصالحين . .
هي :
— اللهم ربنا آمين ، وبحب لقاء الله ، وذكره ورحمته ، وقوته منتصرون . .
هو :
— إني أقاسمك الرأي السديد هذا ، فنحن ندعو إلى الوئام والتسامح ، والتصافي والسلام ، ونسعى إلى الخير والعدل ، والجمال والأمان . .
هي :
— بفضل الله وحبه نحن أقوياء نتخطى المصاعب والمتاعب ؛ فالحياة الدنيا إن هي إلا لهو و لعب ، لكن الله – سبحانه – لن يضيع أجر العاملين والمحسنين ، والمخلصين الصادقين ..
هو :
— إنك — والحق يقال — ذات خلق عال ، و إرادة صلبة . . نعم حتى الأنبياء عانوا أذاة الناس ، وعاشوا في أوطانهم غرباء . . أليس في ذلك حكمة ربانية ، وأسرار خفية؟ ! . .
هي :
— كم في القرآن الكريم من عبر وعظات ، وحكم وقصص . . ! . . فقصة سيدنا يوسف عليه السلام فيها ما يردع الإنسان ويهذبه ، ويكبح جماح غرائزه البهيمية . .
هو :
— ومن أجل ذلك علينا أن نتعظ ، ونأخذ العبر مما فات ومضى ، ولانتعلق بحطام الدنيا ، بل نسعى جاهدين إلى بناء الروح الموزعة بين الأرض والسماء ، ونمتلك نزعةً إنسانيةً شموليةً . .
— إنها — بحق — نصائح خلقية قيمة ، حقها أن تكتب بماء الذهب ، فأنت تشعرين — رغم الفساد المستشري– بالأمومة نحو الإنسان والكون ، والطبيعة وكل شيء حي ، لأنك قد فوضت — في هذا الزمن العوسجي — أمرك إلى الله في علاه ، واتقاءً لشر الناس الذين فسدت ذممهم ، وخربت ضمائرهم في الأحشاء . .
هي :
— نعم ، هذا ما أقصده وأرمي إليه ، فعلى الإنسان أن يكون حذراً من الأشرار والفاسدين ، حريصاً على ذاته ، ويعرف كيف يتعامل مع ناس هذا الزمان . .
هو :
— والمثل يقول : خير الأمور أوساطها ، لكن الناس صناديق مقفلة ، ومفاتيحها التجارب ، ومن هنا علينا أن نزكي نفوسنا الأمارة بالسوء ، ونهذب مشاعرنا ، ونشذب أفكارنا ، ونصقل آراءنا ، لأن الإنسان قد فسد وفسق . .
هي :
— كلامك درر ، لكني أطلقت زفرةً حرى ، وأنةً موجعةً جراء ما يجري في ساحة وطننا الحبيب ؛ فبت أشعر بالغربة القاتلة ، والكربة والأسى ..
هو :
— يبقى الإنسان — سيدتي الكريمة — كائناً غريباً ، ومخلوقاً عجيباً لا يدرك كنهه ، وما يدور في خلده إلا الله الخالق البارىء ، فنفسه منطوية على الأذية .
وبعد ، فنحن– إذن — متفقان على الإيمان الحقيقي بالله بديع السماوات والأرض ؛ وقد آلينا على نفسينا أن نعمل معاً بكل جد وإخلاص ، وتفان وتضحية ، ونمارس — رغم الظروف القاسية القاهرة — إنسانيتنا في سعينا الدؤوب إلى العدل والمساواة ، والخير والصلاح ، والوئام والأمن ، والحرية والاستقرار ، والجمال والسلام ، و نجعل أدبنا في خدمة الإنسان كائناً من كان والمجتمع وقضاياه الساخنة ، و ندعو إلى تحرير الإنسان من الاستبداد و الاستعباد ، و الطائفية المقيتة ، و العنصرية البغيضة ، ومن أشكال القهر كافةً .
وبالله المستعان أولاً وآخراً .



أضف تعليق