مسرحية – بعنوان //حوار مع الشيطان // بقلم الاديب : د. جمال إبراهيم عبد الله

نص مسرحي

مسرحية – بعنوان

حوار مع الشيطان

ديكور منزل عم إسماعيل المتواضع على خشبة المسرح ،عم إسماعيل موظف محدود الدخل ، وماذا يفعل والحياة قاسية بكل مطالبها ، جلس في منزلة بعد منتصف الليل مهموماً يخاطب نفسه ، كيف السبيل إلى المال؟ لقد هجرته زوجته وأولاده من ضيق الحال ولم يتبق له سوى أطلال الذكريات المؤلمة ( لقد انهمرت العبرات من عين عم إسماعيل ) فاستغل إبليس اللعين هذا المدخل فأخذ يوسوس له .

هل يرضيك حالك ؟

أجاب عم إسماعيل ( وهو يجفف دموعه ) بالطبع لا

لماذا لم تحاول زيادة دخلك ؟

فرد عليه ، وكيف السبيل إلى ذلك ؟

يكون بتفتيح العقل

ماذا تقصد ؟

أنظر حولك وراقب وتعلم كيف يحصل الآخرون على المال

حولي ؟ ( ألتفت عم إسماعيل يميناً ويساراً ) لا أرى أحد حولي لقد هجرتني زوجتي وأولادي

ألم يكن ذلك حافزاً للسعي وراء المال بأي وسيلة

جميع الوسائل سدت أمامي

لا تقل ذلك أنت فقد لم تراها ، وأنا من واجبي أن أدلك عليها ، وظيفتك ألم تفكر من قبل كيف تستفيد منها ليزداد دخلك ؟

(نظر عم إسماعيل متعجباً ) كيف ؟

بأن تقبل الهدايا أو بعض المال على سبيل تسهيل أعمال المنتفعين من شركتكم،

( وضع يده على صدره ) رشوة ؟

لا تقل رشوة إنك تستفيد من الروتين ، كل ما عليك أن تخفف على الناس أعباء الروتين وتسهيل مطالبهم وبذلك يكون من حقك أن تأخذ المقابل

ولكن

ولكن ماذا ؟

استغلال العمل الوظيفي للكسب الغير مشروع يعاقب عليه القانون

دعك من القانون فالقانون لا يعيد زوجتك وأولادك وإذا نظرت حولك ستجد الكل يفعل ذلك

( علامات الغضب ظهرت على عم إسماعيل ) لا ، لا ،لا تقل الكل ربما البعض

البعض الذي ذكرت أفضل منك حالاً

( نهض عم إسماعيل من مجلسه منفعلاً ) اغرب عنى أيها اللعين

ومن يرشدك لطريق المال ؟

تقصد المال الحرام

المال يا صديقي هو عصب الحياة بدونه لا تستقيم الحياة أنت جربت أن يأتيك المال من حلال وفشلت فلم يتبق أمامك سوى الطريق الأخر

( نظر نحوه عم إسماعيل مندهشاً )تقصد الحرام

لا تقل هذا يا رجل ، الحرام والحلال أمر نسبى

(علامات التعجب على وجه عم إسماعيل ) كيف ؟

سأضرب مثالا ليتبين الأمر، أنت لو دخلت مطعم وأعطيت لمن قدم الطلبات مبلغ من المال نظير اهتمامه بالطلبات التي يقدمها ، هذا المال حلال أليس كذلك ؟

(عم إسماعيل متحفزاً) نعم

نفس الأمر ستأخذ المال نظير الاهتمام بمصالح العملاء

ولكن المؤسسة تمنع ذلك

بل قل المؤسسة تحرم ذلك

نعم

إذنً المؤسسة هي التي تحرم والمؤسسة لا تستطيع أن تدخلك النار ، فكن رحيماً بنفسك لأنك لا ولن تستطيع أن تحدد ما هو حرام وما هو حلال في هذا الزمن الصعب ، وهل من الحلال أن تتجرع جوعاً ولا تجد ثمن الدواء ؟ وهل من الحرام أن تحيى ميسوراً ؟

ولكن ؟

ولكن ماذا ؟

( جز عم إسماعيل على أسنانه ) نظر إليه متهجماً قائلاً أنت تخُلط الأوراق

نظر الشيطان نحوه يتملقه بعينيه قائلاً : ، أنظر حولك كم إنسان أخذ فرصة غيره وربح منها ، وأنظر إلى المحسوبية وإلى الرشوة سواء الصريحة منها أو المقنعة على هيئة هدايا والتي أصبحت مألوفة في المجتمع وأنظر ، وأنظر ، ستجد الكثير والكثير وأنت لا تزال تبحث عن الحرام والحلال

( انتفض عم إسماعيل ) ملعون أنت إنك تتخذ من سلبيات المجتمع وسيلة لغوايتي ، فالحرام بيّن والحلال بيّن فالذي يسلك طريق الحرام يبعد عن الطريق المستقيم

(نظر الشيطان نحوه مستخفاً ) أي طريق هذا ؟ أتقصد طريق الزهد والتقشف أم طريق المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة ، إني أريد أن تكون من الأقوياء ، والمال هو القوة الحقيقية والتي تجعلك ذات قيمة حقيقية وسط مجتمعك ، الناس تنظر إلى الأغنياء نظرة احترام لأنهم دائماً في احتياج إليهم لإعانتهم

(أشار عم إسماعيل بيديه ) كفا ، كفا

( قام الشيطان بالالتفاف حول عم إسماعيل ) سأعلمك بأمر أخر لو ذهبت أنت إلى أحد الفقراء وأعطيته بعض المال، هل سيستوقفك ويسألك أهو من حلال أم من حرام ؟ بالطبع لا ولكن سوف يدعو الله من أجلك وإذا نظر إليك مره أخرى ستجده فرحاً بشوش الوجه يتمنى أن يقدم من أجلك أي عمل حتى ينال رضاك

(عم إسماعيل وصل ذروة الانفعال ) كفا ، اغرب عن وجهي أيها اللعين

إلى أين ؟ وحالك يصعب علي

أقول أُغرب عن وجهي أنى سئمت من نصائحك

وزوجتك التي هجرتك ؟

أقول اغرب عنى

وأولادك من يصرف عليهم غيرك ؟

أقول أغرب عنى

وحالك من يصلحه ؟

أُغرب يا لعين ، أعوذ بالله منك ومن شرك ، وأخذ عم إسماعيل يقرأ القرآن بصوت مرتفع وأخذ الشيطان يصرخ كفا ، كفا ، ولازال عم إسماعيل يقرأ والعبرات تنهمر من عينه ، ثم قام وتوضأ وصلى ركعتين لله وأخذ يستغفر ربه ويطلب من الله السعة في الرزق ، وعلت أصوات أذان الفجر من المساجد ، وأخذ عم إسماعيل يردد ، الله أكبر ، الله أكبر ، ذهب وصلى الفجر بركن بالمنزل وأخذ يدعو الله ، طرق على الباب ، فتح عم إسماعيل الباب فوجد جارة الحاج أحمد جاء ليطمئن عليه لأنه لم يذهب للصلاة كعادته ، تعانقا وجلس ( كان بشوش الوجه ) نظر إلى عم إسماعيل قائلاً : أريد منك أن تساعدني ، خلال الفترة المسائية لأني في حاجة إلى رجل مثلك أمين يقف بجانبي في متجر الأقمشة الذي أمتلكه ، فرح عم إسماعيل فرحاً شديداً وقال: إنها عناية الله. وأقفلت الستارة

تمت

بقلم / د. جمال إبراهيم عبد الله

أضف تعليق

Hey!

I’m Bedrock. Discover the ultimate Minetest resource – your go-to guide for expert tutorials, stunning mods, and exclusive stories. Elevate your game with insider knowledge and tips from seasoned Minetest enthusiasts.

Join the club

Stay updated with our latest tips and other news by joining our newsletter.

التصنيفات

الوسوم

روابط

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ