“من مذكرات أستاذ جامعي”
“أمي ثم أمي لأخر عمري” منذ أن كنت صغيراً وأنا أكتب مذكراتي ، وكانت في البداية عبارة عن عدة أسطر حتى أصبحت وأنا كبير الخص أهم أحداث يومي في صفحة أو صفحات ، وإستمرت هذه العادة معي من طفولتي وحتى الأن ، وكلما شعرت بالضيق كنت أنسحب إلى أيامي السابقة ، والتي كنت قد كتبت عنها وأنا صغير ، عندما كانت أمي في الحياة معي ، فأمي نموذجاً فريداً في نظري من الأمهات ، كانت تحكي لي وأنا طفل ماذا كنت أفعل دائماً ، فكانت تحضر لي مجلات الأطفال في أيامي ، مثل سمير وميكي وسبورمان ، وكانت تقرأ لي عندما كنت لا أستطيع القراءة ، وهذا هو السبب الذى جعلني أحب بل أعشق القراءة وعندي مكتبة ضخمة تحتوي على كل أنواع الكتب بها وليست الكتب العلمية فقط التي تخص تخصصي في علوم الفضاء ، بل الكتب الدينية والأدبية وكتب التاريخ وكتب عن الموسيقى ، والعلوم الاخرى ، (كثير مما كانت أمي تقوله لي وأنا صغير كنت أفعله وجدته بالتمام في أبنائي وكأنهما نسخة مني في كل سلوكي) ، وكانت أمي صاحبة الفضل في تنمية فضيلة القراءة عندي ، فأنا أعتبر حب القراءة فضيلة بل من أكبر الفضائل ، وكانت أمي وأبي يقولان لي منذ صغري سوف تصبح عندما تكبر دكتوراً ، وفعلاً ذهبت إلى فرنسا لدراسة الطب لما كبرت ، ولكن قدر الله أن أعود فقد رحل أبي وأمي عن الدنيا في عام دراستي الأول ، فقد عاشا معاً في دنيا الله وتركاها معاً إلى رحمة الله ، وفي مصر بدأتُ دراسة أخرى حتى تفوقت بفضل الله ، وحصلت على الماجستير من ، وعندما حصلت على الدكتوراه ، ذهبت إلى قبر أمي وأبي لأقول لهما لقد أصبحت دكتوراً كما كنتما تريدان لي أن أكون ، ولكن لستُ دكتور بسماعة طبية بل دكتور بالجامعة ، والفضل كل الفضل لأمي التي لاتغيب عن فكري يوماً ، ورغم أنها غادرت الحياة يوم أن بلغت من العمر 18 سنه ، إلا أنني ما إعتقدت أني سأعيش فى الدنيا بلا أمٍ وبلا أب وبلا رقيب ، فقد حسبت لهما كل الحساب مع كل خطواتي في الحياة ، وكأنهما معي فلم أدخن في حياتي لأن أمي قالت لي مرة التدخين رزيلة وليست فضيلة ، وقد أعتبرت أن تحقيق الحلم لهما في أن أصبح دكتوراً هو شاغلي الأول ، لذلك بعد تحقيق النجاح أظل أترحم عليها وعلى أبي ما دام في صدري نفس للحياة ، والرحمة لكل أم سبقتنا إلى رحمة الله ، والبركة فى عمر كل أم مازالت فى الحياة تنير الطريق للأبناء ولا تمل ولا تكل.
♠ ♠ ♠ا. د/ محمد موسى



أضف تعليق