الصياد المجهول
جلست على الجرف المقابل لبلدة أمها والذي تتكسر عليه الأمواج العاتية في صخب و عادت بها ذاكرتها إلى أكثر من خمسين سنة خلت،كانت جدتها العجوز التي تجاوزت التسعين تسير الهوينا وهي تحملها على ظهرها المنحني ،وكانت نسمات الفجر تلفح وجهها الطفولي ،فجأة سمعت جميلة صوت هدير الأمواج الآتي من بعيد،صرخت بأعلى صوتها:دادا ، لقد أخطأت طريق بيت أبيك،نحن نتجه صوب البحر!!
صرخت فيها الجدة العجوز :اسكتي ،هل أنت من سيدلني على طريق بيتي!؟
سكتت الطفلة على مضض وجسمها الهزيل يرتعش من الخوف،أرهفت سمعها من جديد فإذا بها تسمع تكسر الأمواج الغاضبة وقد اقتربت منهما أكثر وأكثر،صرخت من جديد: وااااا دادا نحن على الجرف ، عنفتها الجدة بضربة خفيفة عاى فخدها وهي تقول :لا أريد سماع صوتك مرة أخرى.
فجأة أحست جميلة بشبح يقترب منهما ويدفع الجدة بعيدا عن حافة الجرف المحادي للبحر والذي كانت الجدة متجهة إليه ،نعم كانت جميلة ستموت هي وجدتها لولا ذلك الصياد الشهم الذي بعثه الله في الوقت المناسب لينقذ حياتهما البئيسة ، الله الله يا أمي أين تتجهين بهذه االطفلة؟؟!! هل تريدين الانتحار؟
أجابت الجدة وهي ترتعش:أعوذ بالله يابني،أنا ذاهبة لبيت الحاج عبد الله الدغشي التميمي.
أجابها الصياد:بيت الحاج الدغشي على الجانب الآخر من الطريق اما أنت فإنك على علو شاهق من البحر ولولا لطف الله لكنتما الآن بين الموتى.
شكرته الجدة العجوز وتمسكت بذراعه ليقودهما إلى بر الأمان.
استيقظت من تأملاتها ومسحت دمعة نفرت من عينيها المجهدتين وعادت أدراجها إلى بيتها وهي تردد سبحانك! ما أعظمك يا ربي!.
قاموس:
الجرف: مكان مرتفع محاد للبحر.
دادا: جدتي باللهجة المغربية.
جميلة لمكلس أم اليتامى



أضف تعليق