” من مذكرات أستاذ جامعي “
” الاختلاف بين الأزواج “ من المواضيع المسكوت عنها والتي قد توجد في بعض بيوت المصريين والبيوت العربية ، وبسببها قد تحدث إما القطيعة وأقصد بها الطلاق ، خصوصاً وأن نسبة الطلاق في مصر قد وصلت إلي 47.8% ، أي أن كل مائة حالة زواج منها 47.8 لا تكمل الطريق لنهاية العمر ، وهناك مؤسسات إجتماعية كثيرة إهتمت بهذه الظاهرة التي إنتشرت خصوصاً في الأجيال الجديدة ، ووصلت النسبة إلى 85% من حالات الطلاق والإنفصال بين الرجل والمرأة في سنوات الزواج الثلاثة الأولي ، وقبلها 90% من الطلاق قبل الدخول وهذه كارثة ، ففي أحد المؤسسات الإجتماعية الأشهر تم دعوتي لندوة نقاش في ظاهرة نسبة الطلاق المرتفعة ، وهذا جانب من حوارٍ كان قد إستمر حوالي ثلاث ساعات ، وسوف أسجل هنا فقط مخلصاً لما قلته أنا حتى أختصر المساحة والزمن ، قلت من المذهل أن نسبة الطلاق في الأربعينات من القرن الماضي حتى منتصف الخمسينيات من ذات القرن ، كانت في مصر لا تتجاوز 002% أي أن كل 1000 زواج هناك فقط حالتان لا تكمل إلى نهاية العمر ، هنا يبرز لنا السؤال هل أسباب الإنفصال في بدايات الزواج أو قبل الدخول ، هي ذات الأسباب بعد زواج لمدة عشرات السنوات مثلاً ، فمن وجهة نظري أن الأسباب مختلفة بينهم ، فالطلاق للزواج الحديث أقسمه إلى نوعين ، النوع الأول: هو طلاق قبل الدخول والنوع الثاني: هو الطلاق بعد الدخول ، وفي كلتا الحالتين فإن الأسباب من وجهة نظري قد تختلف ، ففي حالة الطلاق قبل الدخول السبب في حالات كثيرة هو الخلط بين الأوراق ، وأنا قد كتبت سابقاً أن كل إمرأة هي عبارة عن كتاب ، ينجح معها فقط من يجيد قرأءة صفحات كتابها بعمق والأهم مراعاة الترتيب ، والقراءة تكون لصفحة تلو الصفحة ولا يجب أن يحدث تخطي الصفحات إلى آخر الكتاب ، وعند الوصول لأخر الكتاب في حالة الطلاق قبل الدخول ، هنا فلن يجد زوج المستقبل ما قد يجذبه لكي يتعرف على آخر صفحات الكتاب ، هنا يحدث له ملل من علاقته مع كتاب تم قراءة أهم صفحاته ، وفي النوع الثانية حيث الطلاق بعد شهور أو سنوات قليلة تصبح أسبابه غير الأسباب السابقة في الأساس ، حيث أن كل من الزوجين يفاجىء بأن ما جذب كل طرف للأخر لم يجده حتى بعد مرور بعض الوقت ، ولا يحاول كل منهما التغير أو الوصل إلى درجة من الإتفاق بينهما ، ويسقط كل قناع كان موجود يحمله كل منهما ، والغريب أن وجود أولاد بينهما يتساوى مع عدم وجود أولاد ، وفي السابق كانت النساء لا تقول عايزة أعيش حياتي فأنا لن أعيش مرتين ، بل تقول أعيش لتربية الأبناء ، والغريب أن محاكم الأسرة تعج بألاف القضايا التي تتناول النفقة والرؤية والولاية ، وفي حالة عدم وجود أولاد تكون نهاية العلاقة أسرع وأسهل ، ثم تناولت في الندوة الطلاق بعد عشرات السنوات من الزواج والعشرة ، خصوصاً إذا كبر الأولاد وحدث أن إنفصلوا عن البيت بالزواج ، خلال سنوات الزواج تكون المرأة عمود أي بيت وأساسه ، وعندما أنجبت فالكثيرات يشغلهن البيت والأولاد عن رجل تقدم أيضاً في السن ، وأصبح يدور بخلده أنه يريد أن يلحق الأيام قبل أن ينتهي معها شبابه ، وفي هذه الحالة يمكن النظر إلى الأمور بطريقة قد تبدو غريبة على البعض ، فقد قلت أن العلاقة بين المتزوجين تشبه صفحة كتاب تشمل على سطور وفي السطور كلمات تتكون من حروف ، وبمرور سنوات العشرة إما تكثر سطور الكتاب وتطول ، أو مع الإهمال والخلافات تتساقط الحروف حرفاً حرف ثم بعد الحروف تسقط الكلمات ثم تعقبها السطور سطراً سطر ، حتى تنتهي سطور صفحة العشرة فتصبح خالية من سطور العشرة ، وهنا تهون العشرة فيحدث الطلاق ، وإستكمال لهذه النقطة عندما يتزوج الأبناء ، وتنظر الزوجة إلى حالها وقد كبرت في السن والزوح كذلك ، وتغير لون شعرها وشعره هو أيضاً فتقول الكلمة التي يكره الرجل سماعها طالمة هو ينظر للحياة بنظرة الرغبة فيها ، "خلاص بأه حسن الختام" ولأن الرجل يعاني من خوف زوال شبابه الذي شاب ، فيحاول الإقتراب من شريكة السنوات فيسمع منها الكلمة التي لا ترضيه ، "يا رجل إحنا كبرنا خلاص" ، هذا إلى جانب أن بعض الرجال قد يعاني من المراهقة المتأخرة فينظر لبنات ونساء أصغر منه سناً ، ويدور في عقله مقولة وهي ليست صحيحة ولكنها تسيطر على البعض "الصغيرات تعيد الشباب" ، وهكذا يحدث في المجتمع سلبيات تؤدي إلى كارثة الطلاق ، وختمت كلامي بقولي في النهاية فإن العلاقة بين الرجل والمرأة تحكمها أربعة أشياء أولها "الثقافة" ولا أعني المؤهل الدراسي ، فالثقافة في الرجال وكذلك النساء تجعل كل منهما يتقبل الحياة لتحقيق هدفها الأسمى ، إلى جانب أن كل منهما يدرك أن هناك إختلافات بين البشر والعاقل يتقبل الإختلاف بلا تزمر وبلا ضجر ، والشيء الثاني هو "التربية" في البيت ، فالعروس ترى كيف تدير الأم البيت والحياة وتربية الأبناء ، كذلك الزوج يرى حرص الأب على البيت وقوامه بمعنى تقدير المسئولية وأداء الواجب ، والشيء الثالث هو طريقة "العلاقة بين الزوج وزوجته" فترى عروس المستقبل كيف يعامل الأب الأم ومقدار التقدير لها على جهد يستحق الشكر والثناء ، وينظر عريس المستقبل إلى الأب وكلماته للأم وشكره لها عندما تحضر له شيء (وأنا شخصياً تعلمت من أبي أن ينادي أمي بكلمة يا هانم ، وكان أبي قد حصل على لقب البكوية من جلالة الملك فاروق الأول ملك مصر والسودان ، وكنت أعتقد كما قرأت أن أمي حصلت على لقب هانم من جلالة الملك الذي كان هو من يمنح الألقاب ، فسألتها يوماً من منحكي يا أمي لقب هانم قالت لي وأن متعجباً منحني اللقب جلالة الملك أبوك ، وكلما أحضرت له شيئاً كان قوله لها دائماً تسلم الأيادي) ، تعلمت وفعلت هذا مع زوجتي ، وحتى أخي الأصغر فعل مع زوجته ذات الفعل ، الشيء الرابع والأخير من وجهت نظري "رد فعل الزوجة" ، فإذا رأت عروس المستقبل الإبتسامة على وجه الأم عند تلبية أي طلب للزوج ، ودعواتها له أمامه وفي عدم وجوده وصبرها على تغير الأحوال ، لتعلمت كيف ستعامل زوج المستقبل ، حتى الملبس والشكل ، وكذلك عريس المستقبل وكيف ينظر ويكون سريع الملاحظة عند تغير الزوجة لبعض حالها مثلاً شعرها أو فستان جديد أو حتى مكياج وعطر هو يفضله ، كلمات كثيرة قيلت وأنا إختصرت الكلام بما لا يخل بالمقصود.
♠ ♠ ♠ ا.د/ محمد موسى



أضف تعليق