………………… إِشْتَكَىَ الطَّابُونُ …………………
… الشاعر الأديب …
…… محمد عبد القادر زعرورة …
شَكَتْ الوًرودُ لِلزَّنابِقِ ظُلْمَها
بَكَتْ الزَّنابِقُ قَسْوَةَ الظُّلَّامِ
وَالرِّيحُ تَعْصِفُ بِالبِلادِ وَتَنْهَشُ
غَرْسَ الجُدودِ شَديدَةً لِلِئَامِ
وَالتَّينَةُ الحَمْرَاءُ تَصْرُخُ عالِيَاً
ذِي الرِّيْحُ ظَالِمَةٌ وَتُؤذِي قَوَامِي
وَالتُّوتَةُ البَيْضاءُ تَشْكو هَمَّهَا
فَالأَهْلُ تَشَرَّدوا بِحُلْكَةِ الأَعْتَامِ
بِلَيْلَةٍ سَوْداءِ دَاهَمَها العِدَىَ
وَكانَتْ تَعِيشُ بِأَجْمَلِ الأَحْلامِ
الأَهْلُ تَحْتَ ظِلالِها جَلَسوا
وَأَطْرَبوها بِالصَّوْتِ وَالمَوَّالِ وَالأَنْغامِ
وَأَرْضُ الدَّارِ تَسْتَظِلُّ بِظِلِّها
وَتَطْرَحُ ظِلَّها بِسَعادَةٍ وَسَلامِ
وَيَأْكُلُ الطَّابونُ مِنْ أَعْوَادِها
فَتُسْعِدُهُ بِنِيرَانٍ وَتُقِيدُهُ بِغَرَامِ
عِشْقٌ نَمَا عَبْرَ السِّنِينِ بَيْنَهُمَا
وَكِلاهُمَا في الدَّارِ كَالأَعْلامِ
هَذِي تُقَدِّمُ أَحْطَابَاً لِتُشْعِلَهُ
وَهَذا يَخْبِزُ أَرْغِفَةَ الطَّعَامِ
وَأَهْلُ الدَّارِ في رِفْقٍ وَعِشْقٍ
مَعَ الإِثْنَيْنِ في أَبْهَىَ وِئَامِ
اِشْتَكَىَ الطَّابونُ لِإِهْمالٍ أَصَابَهُ
وَصَاحَ اِشْتَقْتُ لِلأَهْلِ الكِرَامِ
رَغِيْفُ الخُبْزِ كَمْ كَانَ يُعَطِّرُنِي
وَيَدُ الجَدَّاتِ قَدْ كَانَتْ غَرَامِي
وَكَمْ تُفْرِحُنِي إِذا مَرَّتْ بِقُرْبِي
وَتُسْعِدُنِي إِذا جَلَسَتْ أَمَامِي
وَتُلْهِبُنِي يَدَاهَا بِنارِ شَوْقٍ
وَأَحْيَانَاً تُكَلِّمُنِي عَذْبَ الكَلامِ
تُغَنِّينِي مَوَاوِيلَ العَتَابا وَتُطْعِمُنِي
مِنَ الأَحْطَابِ يَزْدَادُ اِلْتِهَامِي
وَلا تَهْجُرُنِي في فَصْلِ الرَّبِيعِ
وَفي الشَّتاءِ تَجُودُ في إِطْعَامِي
وَلا تَنْسَانِي في صَيْفٍ مَقِيظٍ
فَفَصْلُ الصَّيْفِ يُخَفِّفُ مِنْ هِيَامِي
وَتَطْهُو فِيَّ مَا شَاءَتْ طَعَامَاً
وَلَسْنَا نَعْرِفُ بِضْعَاً مِنْ خِصَامِ
سَقَا اللهُ أَيَّامَاً كُنَّا سَوِيَّاً
وَخَبْزُ الحَلْوَىَ في شَهْرِ الصِّيَامِ
وَيَجْتَمِعُ الصِّغَارُ في فَرَحٍ كَبِيرٍ
فَأُطْعِمُهُمْ وَمِنْ أَشْهَىَ الطَّعَامِ
فَعُودِي أَيَّامَ الوِدَادِ عُودِي
بِتَحْرِيرِ البِلادِ مِنْ كُلِّ الِّلئَامِ
………………………………
كُتِبَتْ في / ١٤ / ٧ / ٢٠١٩ /
… الشاعر الأديب …
…… محمد عبد القادر زعرورة ….



أضف تعليق