آخر الكلام …
“الأم مدرسة المتفوقين”
لا أذكر أنني سألت أمي سؤال ولم أجد منها إجابة ، حتى الأسئلة الطفولية المحرجة وجدتها دائماً تبتسم لي وعندها إجابة ، ورغم أن في طفولتي وصبايا كانت وسائل المعرفة المتاحة لا تتعدى الكتاب والمحبة ، غير الأن حيث كل شيء تحركه الأصابع في جهاز صغير بكل يد يحوي كل شيء ، وكل طفل يسأل أمه كيف أتيت إلى الدنيا ، واذكر أنني سألت أمي هذا السؤال وكانت خالتي عندنا ، وقامت أمي لبعض شأنها وسمعت من خالتي أن الأطفال الصغار نجدهم عند أبواب المساجد ، وكان في الحي الذي أسكنه أكثر من مسجد ، فكنت كلما نزلت للشارع لأي أمرِ ، أمُر على تلك المساجد وانظر بدقة لعلي أجد طفلاً ، ولما قلت لامي مرة لا يوجد عند المساجد أطفال ، تعجبت أمي وقالت من قال لك هذا قلت لها خالتي ، فقالت لي بأدب يبدو أنها إعتقدت أنك تسأل عن شيء آخر ، ولكن الاطفال مثلك هم ثمرة الحب بين الأب والأم ، فوجود الاطفال هم دليل على أن بهذا البيت حب ، فقلت لها وما هو الحب نظرت لي مبتسمة وهادئة وقال الحب مثل السكر ، فقلت لها في البيت سكر كثير فلما نسمع أغاني عن الحب ويمكن أن نشتري هذا السكر ، فقالت لي إذا كان الحب حلو مثل السكر فلإنه يأتي بأطفال حلوين مثلك وأنا أقول لك دائماً أنت سكر ، كان عندها إجابة لكل شيء ، عرفت هذا لما كبرت ووصفها بالسكر كان نتيجة الحب الذي في قلبها ومنها عرفت طعم الحب ، ومنها تعلمت أن أواجه كل أسئلة أولادي بهدوء ، فأنا عندما كنت طفل كنت على يقين أن أمي أعلم أهل الأرض.
![]()
![]()
ا.د/ محمد موسى



أضف تعليق