أنياب الغربة …
صباح اليوم وصلت رسالتك يا ” عليّ “
سحابة حبلى أمطرت في مآقينا…
مزّقتنا ، بين ابتسامة تومض كنجمة بعيدة …
و دمعة تؤجج على الخد حزنا دفينا…
لو أنّك رأيت يا أخي …
كيف كانت امك ترتجف…
كيف اغرقت دموعها رسالتك …
وهي تقبل الظرف …
كيف كانت ترتعش كطائر جريح…
و هي تقلب النّظر بين الحرف و الحرف …
كيف كانت تتأرجح روحها …
بين الرجاء و الخوف …!!!
لا عليك يا عليّ …
كل الأهل و الجيران يبلغونك اشواقهم…
و يقرؤونك السّلام…
قريتنا لا تزال كما تركتها…
منذ خمسة أعوام…
لا شيء فيها قد تغيّر …
طرقاتها الضيقة تملأها الحفر …
ومع غروب الشمس تغرق في الظلام …
و لا يزال البحر نهما كما تعرفه …
يقدم شباب القرية انفسهم له …
قرابين كل عام …
و المدرسة مرمية في طرف القرية
يستحيل الوصول إليها في موسم الأمطار
و كل شيء على خير ما يرام …
جفت شجرة التين التي تارجحنا في أغصانها
طويلا …
و انهار فرن الطين …
و اهترأت الواح القارب الصغير …
و كبرت امك خمسين سنة يا ” عليّ “
و ابيضت عيناها حزنا عليك …
مثل يعقوب النبيّ …
مازال لديّ الكثير لأخبرك به يا أخي
لكنني اكتفي …
فلست وحدك من بنيران الغربة يكتوي.
خليفة دربالة / تونس
01 مارس 2022



أضف تعليق