من مذكرات أستاذ جامعي//حسن الكلام في كل الملل // بقلم : د. محمد موسى

“من مذكرات أستاذ جامعي”

“حسن الكلام في كل الملل “

قد يعيش الإنسان بفكره فقط ، أو قد يعيش متأثراً بأفكار أو بفكرة جاءت إليه من خارج عقله ، ثم سيطرت عليه وظلت تلازمه ، وليس ذلك هو العيب ، ولكن العيب أن بعض هذه الأفكار قد تبعد الناس وتنفرهم من بعضهم البعض ، وكذلك العيب أن يبخل بعضنا على بعض بحلو الكلام ، علماً بأن كل ملل الدين تشترك في أن ” الكلمة الطيبة صدقة” ﷺ ، كما أن ” تبسمك في وجه أخيك صدقة ” ﷺ ، كما أن مطلوب منك أن تقول ” خيراً أو أن تصمت ” ، إذن هي عبادات مجانية لا تتطلب مال بل تتطلب حسن خلق وحسن تعبير ، وفي الأدبيات العربية ” إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب ” ، فلا البعض يريد أن يتاجر في الذهب ولا حتى في الفضه ، وكتبت كثيراً لماذا لا نتبادل معاً الكلام بود حقيقي كما أمرتنا ملل الدين ، وملة دين الإسلام الذي أتشرف بإعتناقها وأرجو أن أقابل ربي بفهم صحيح لهذه الملة العظيم ، تعلمت منها أن الله أنزل على خاتم الرسل والأنبياء ﷺ كتاباً هو هدى للناس ، حيث في سورة البقرة كلام قد يغفل البعض عن صحيح فهمه ، ” الم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين” (سورة البقرة 2،1) ، وفي نفس السورة وبعد هاتان الأيتان قول الله سبحانه وتعالى (وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنون” (سورة البقرة 4) ، أي أن إيماني لن يكمل إلا إذا أمنت بما أُنزل على محمد ﷺ ، وكذلك بما أنزل قبله من كتب وأنبياء ، فإذا كان القرآن “هدى ونور” فكذلك الكتب السابقة من توراة وإنجيل هدى ونور بنص كتابي المجيد ، ” وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ (هُدًى وَنُورٌ) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ (وَهُدًى) وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ” المائدة (46) ، وطُلب من رسول الله ﷺ أن يحكم أهل ملل الدين السابقة في أمورهم بما أُنزل عليهم “وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚوَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ المائدة (47) ، وأنزل الحق لنبيه ﷺ قوله “وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ ۚ وَمَا أُولَٰئِكَ بِالْمُؤْمِنِين”َ المائدة (43) ، المقصود أننا لا نقدم لكم درساً في الدين الذي يعرفه كل مسلم وكل غير المسلم ، ولكننا نتكلم في موضوع خاص بالكلام وقيمة الكلمة وتأثير الكلمة في النفوس ، نريد أن نتعلم كيف نتكلم مع بعضنا البعض ، وكيف نقترب من قلوب بعضنا البعض بصدق وود حقيقي ، إشتركنا أم إختلفنا في ملل الدين ، لان الدين هو علاقة بين العبد وبين ربه يعبده كما يشاء ، حتى يأتي إلى الله فيكون الحساب ثواباً أم عقاب ، أما بين الناس فالعلاقات إنسانية يجب أن تظل في مساحة الود الحقيقي الذي يجمع الإنسانية للعمل وللتقدم معاً في حياة هي مراد الله للخلق للعيش فيها ، فأنا بملة الإسلام مسلم عرفني ديني أنني عبدٌ لرب خلق كل الخلق وكما أنزل لي ملة ونبي وكتاب ، فقد أنزل للسابقين كذلك ، ويجب أن أتيقن بأن كل الملل من عند الله سبحانه وتعالى وهي نور وهدى للخلق ، ومن الأدب أن أعقب بعد ذكر أي نبي من آدم حتى محمد ﷺ بقولي عليه السلام ، فإذا كان الدين والأخلاق تدعوني لهذا فلم ينظر بعضنا لبعض بغير مراد ملل الدين ، ويقول بعضنا بأقوال ترفضها كل ملل الدين ، هذا هو مراد ما أكتبه اليوم ، فتعالوا نتعايش معاً بصدق ومحبه كما تدعو الملل المختلفه للدين الواحد ، فتعالوا نتبادل معاً الكلام الطيب الذي يعكس في كل منا ملة التي هو عليها لهذا الدين العظيم ، “في كل كتاباتي أقول ملل الدين الواحد ، لأن الدين عند الله من آدم إلى آخر الزمان هو الاسلام (التوحيد) ، وتختلف الملل بإختلاف الزمان ، ولا يختلف (التوحيد) وهو الدين الواحد عند الله الديان ، فهذا مسلم على ملة موسى عليه السلام لأنه عاش في عصر بعثة موسى عليه السلام ، وهذا مسلم على ملة عيسى عليه السلام لأنه عاش في عصر عيسى عليه السلام وهذا مسلم على دين الخاتم محمد بن عبد الله ﷺ ، ويحترم بل ويؤمن صاحب كل ملة من ملل الدين الواحد إذا كان فهمه صحيح لملته ، كل الملل السابقة عن ملته أو اللاحقة لملته ، وكذلك الكُتب التي أُنزلت من قبله ومن بعده والرسل جميعاً فهم مبعثون من الإله الواحد للخلق في كل زمان ومكان هذا في الحياة الدنيا ، وبذلك تستوي الحياة والعلاقات بين الاحياء بعضهم مع بعض ، أما في الآخرة فيبقى للإنسان فضيلة الاختيار لأنه كُرم من بين المخلوقات بالعقل والاختبار بين البديلات ، وباختياره وإعتقاده يقابل الحق يوم الحق ويوم الحساب والجزاء”.

ا.د/ محمد موسى

أضف تعليق

Hey!

I’m Bedrock. Discover the ultimate Minetest resource – your go-to guide for expert tutorials, stunning mods, and exclusive stories. Elevate your game with insider knowledge and tips from seasoned Minetest enthusiasts.

Join the club

Stay updated with our latest tips and other news by joining our newsletter.

التصنيفات

الوسوم

روابط

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ