الرسالة الأخيرة// بقلم الشاعر : محمد عبدالقادر زعرورة

………………….. الرسالة الأخيرة ………………….
…. الشاعر الأديب ….. … قصَّةٌ قَصيرةٌ …
…… محمد عبد القادر زعرورة ….

شاب في ريعان الشباب أنا كأزهار الحَبق عَطِراً وأزهار الزمبق عنفواناً وجمالاً وصديقي عبد المجيد المقرَّب لي والذي أطلقُ عليه صفةَ حبيبُ الرُّوح مثلي وفي ريعان الشباب كبستان من الورد وبحر من الحبِّ وجبلٍ من الشموخ والعنفوان بطولة ورجولةً ولا يقل عنِّي انتماءً للوطنِ حبَّاً وعشقاً وإيماناً بهذه الارضِ التي ولدنا فيها وتعلمنا وأكلنا من خيراتها ولها علينا الفضل الكبير بعد الله في الحياة الكريمة …
تتعرض بلادنا لعدوانٍ متكرِّرٍ من عدوٍّ غاشمٍ شرسٍ ولئيمٍ حاقدٍ وغادر .
قرَّر الوطن وأهله الدفاع عنه مهما بلغت التضحيات فالوطن أَغلى من الرُّوح ، والكرامة الوطنية ليس لها ثمن ..
تزوَّجَ صديقي عبد المجيد الذي يكبرني بعامين وأنا بقيت أعزباً بلا زواج …
وفي هذه الفترة الحرجة من ظروف الوطن وما يتعرض له من اعتداءات متكرِّرة من العدوِّ والتي قرَّرت فيها بلادنا خوض حربٍ ضدَّ هذا العدوِّ ، طُلبتُ أنا وصديقي لخدمة العلم ( الخدمة العسكرية الإلزامية ) كضباط مجنَّدين … بعد تخرجنا من الكلية العسكرية بفترة وجيزة لا تتجاوز أشهراً قليلة نشبت الحربُ بيننا وبين العدوِّ ، أنا ضابط مجندٌ أعزب ( غير متزوٍّج ) وصديقي ضابطٌ مجندٌ متزوجٌ وأصبح لديه طفلةً صغيرةً لا يتجاوز عمرها سنةً واحدة ..
أصبح صديقي عبد المجيد منشغلاً قليلاً بفكره وتفكيرة في الزوجة والطفلة الصغيرة وهو زوج وأبٌ هذا في بادئ الامر لكن عندما احتدمت الحرب بيننا وبين العدوِّ لم يعد صديقي الذي جمعتني الظروف وإياه في كتيبةٍ واحدةٍ فأنا قائد فصيلةٍ وهو قائدُ فصيلةٍ أخرى في نفس الكتيبةِ والتنسيقُ بيننا مستمرُّ ، لم يعد يفكِّرُ بشيئٍ غير الحرب والمعركة وكيف يجب أن ننتصر فيها ، كان صديقي يرسل الرسائل الشفوية والورقية لزوجته يطمئنها عنه أثناء فترة التحضير للمعركة ويطمئن عنها وعن طفلته الصغيرة … قبل بدء الحرب بيوم أرسل لزوجته رسالة عبر البريد العسكري يوصيها بنفسها وبطفلته الصغيرة ( شام ) وأنه سيخوض حرباً لا هوادة فيها مع عدوِّ الوطن والأمة ،
كان عبد المجيد ضابطا مثاليا شجاعاً مقداماً وكثيرا ما كان يقوم بأعمالٍ يمكن أن يقوم بها أفراد فصيلتِة من كمائن وإغارة على مواقع العدوّ المتحصِّن في دُشمٍ إسمنتيةٍ ومراقبة جيداً وقد أبلىَ بلاءً حسناً في قتالِ العدوِّ ،… جاءَ الامر لفصيلته للقضاءِ على كمينٍ متقدِّمٍ للعدوِّ وكان من الممكن أن ينفِّذَ هذا الأمر أحد ضباط الصفِّ في فصيلتهِ مع مجموعةِ من الشباب الجنود المتحمِّسين جداً لمثل هذه العملياتِ من الاقتحام لكمائن العدوِّ ، لكنَّ عبد المجيد أبىَ إلَّا أن يقودَ بنفسهِ هذه العمليةِ مع مجموعةِ من الجنود الأبطال ، ونفَّذَ العمليةَ بنجاحٍ تامٍّ وقضوا على عناصرِ الكمينِ المعادي كلهم ، وفي طريق العودة اصطدمت مجموعة الملازم عبد المجيد بكمينٍ معادٍ ومتقدِّمِ واشتبكت معه فقتلت معظمَ افرادةِ لكنَّ رصاصة غادرة أصابت البطل عبد المجيد في صَدره فارتقىَ شهيداً .
وكانت رسالته التي أرسلها لزوجته قبل احتدام المعركة هي رسالته الأخيرة … وما زالت زوجته الفذَّة والمخلصة تحتفظ بهذه الرسالة ، ورفضت الزواج بعد استشهاد زوجها البطل وربَّت ابنتها بأفضل ما تكون التربية كبرت الصغيرة إبنة الشهيد وأصبحت طبيبة وتطوعت في الجيش كضابط طبيب إكراماً لشهادة والدها وحبَّا بالوطن ، وما زالت تذكر قصة والدها الشهيد كلما أتاها جندياً جريحاً ، وما زالت تعلق رسالةَ والدها الأخيرة إلى جانب شهادة تخرجها من كلية الطبِّ اعتزازاً وافتخاراً ……

…. الشاعر الأديب …..
…… محمد عبد القادر زعرورة …..

أضف تعليق

Hey!

I’m Bedrock. Discover the ultimate Minetest resource – your go-to guide for expert tutorials, stunning mods, and exclusive stories. Elevate your game with insider knowledge and tips from seasoned Minetest enthusiasts.

Join the club

Stay updated with our latest tips and other news by joining our newsletter.

التصنيفات

الوسوم

روابط

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ