معروف صلاح أحمد
شاعر الفردوس يكتب
من شعر المحاورات
قصيدة : ( حَرْقُ الدُّمُوع )
…………………………………..
( حَرْقُ الدُّمُوع )
يا شاعرَ الفِردَوسِ
أما انهمرتْ دموعُك يومًا
على فتاةٍ مازالَ خدرُها
مبللٌ بالعشقِ والوِصَال؟
تُجيبكمُ قناةُ الشيمَاءِ عاليةُ المقام
عَنِ النجلاءُ واسعةُ العينينِ والمرَام
هُورَا العشقِ .. هَيُولى الغرَام
رائعةُ الوجدِ .. مُدججةُ الهُيَام
شحرورةُ العرَاقِ … فاتنةُ الشَّام
بنيةُ اليمَنِ .. عسليةُ القهوةِ
عمانيةُ المجدِ .. نورانيةُ السلام..
أردنيةُ الطلعةِ .. هاشميةُ الطللِ
قُدسيةُ المنظرِ .. بهيةُ الخليلِ
ربيعيةُ النِّيلِ .. راسيةٌ في المغربِ
متحركةً في المشرقِ
بلا ظُنُونٍ … بلا أوهام
مرمريةٌ حسناءُ على الدوام
قاطنةُ الرَّحَابِ والجِنَان
مُبدعةً في الفهمِ والجَنَان
بقولها خالدُ الذكرِ سالفُ الأوان
ساحرُ العمرِ باذخُ البيان لكنَّه فتان
فلا رجُوعٌ ولا بكاءٌ ولا استسلام
مُزنُ السَّحَابِ المورقُ وردًا بالعفافِ
جفَّ بالرذاذِ وشبَّ الغمَامُ بالنيرَان أُضرِمتْ بالترياقِ كلَّ صباح
وعفتْ كلَّ ضريحٍ في كلِّ مسَاء
بالبينِ والإحنِ والقتامِ والكَفاف
فذبلَتْ مرايَاها وغابَ عنه بستان
ضيِّ قنادِيلِ فيروزِ الوجدان !!
تسألونَ عن الشمُوعِ السَّاهرَات
( في دنيا تغمرُها الأنداءُ )
والأديانُ والألوانُ والأطياف
أُنزِفتْ بالانصهَارِ والدُّمُوعِ الجاريات
أم مازالتْ سفنُ الانتظارِ هاميَات؟؟
أما غرقتْ في ربُوعِ المآقي زاهرَات
باللمعانِ والبرِيقِ والشتَات
بمحرِقِ يمِّ الأمنيَاتِ الزاهيَات ؟!
تجيبكم مَلكةُ النبضِ أميرةُ الإحساس
بعبرَاتٍ وإيمَاءَاتٍ وإشارَاتٍ وآهَات
بصوتٍ متهدِّجٍ فوَّاحِ العبارات
(حرامٌ عليكَ) يا زمنَ المستحيلات
ياكاسَرَ الأبوابِ وسَادِدَ الطُّرُقَات
يا حارقَ الخِّدِ والأهدَابِ
ورضَابِ الشِّفَاهِ الراطبَاتِ اللامعَات
من كَويِّ الخجَلِ ولهِيبِ الكلمَات
بحرقةِ النَّبضِ وحُمرةِ الوجنَاتِ
بذبحةِ الغمَّازاتِ ونظرةِ الحسَرات
حرامٌ عليكَ النحرُ في عتباتِ الجمال
بخَمرَةِ الوخزِ وقيظِ نبيذِ الطعنَات
يا طاعنَ القدِّ الرشيقِ الميَّاسِ
بخنجرِ الضجرِ والضغطِ والقلبِ
والسُّكَّرِ والذوبان
والحسَاسيَّةِ والبخْرِ والغليان
والحرمانِ مِن شُكرِ لؤلؤاتِ
حباتِ الألماسِ الخُضرِ
ورحيقِ حَبقِ التغرِيدَات والرُّطَبَات
فالخَصرُ النحيلُ يموءُ بالتواءات
يتبعُهُ القوامُ الممشُوقُ بالدلالات
وهذا الرَّعِيلُ .. وذاك النَّجِيلُ
وهذا الذهولُ .. وذاكَ الأفولُ
ونخيلُ الشَّعَرِ كثيفُ الجرِيد
على ظهرِ المُهرِ كالظلالِ والنتوءَات
المُموَّهةِ والمشبوبةِ بالتموِّجَات
سامقٌ في العلا ونازِلٌ على الفؤاد
سارِحٌ بالرَّحِيلِ في نُبلِ السمَاوات
والحرفُ النبيلُ ساجِدٌ قوَّام
في طُهرِ القصِيدِ وطيِّ القافيات
على اللسَانِ وفي النبرَات
أما زلتم يا رفاقُ حائرون
كخبايا بُرَادَةِ الحدِيدِ والنُّحاس
وتتناغمُونَ بلوعةِ السؤال
والإجاباتُ البنيةُ الحمقَاء
ما سرُّ روعةِ تلكَ الدُّمُوعِ
النابتةِ في الجزوعِ الجرداء الجَافِيَات
كالأوراقِ الباهتةِ الصفراءِ والخضراء
والزرقاءِ والبيضاءِ المالحةِ السَّودَاء؟
وهذِي عيونُ المها والأيائلُ والغزلان
كحيلةٌ وفضيةُ الألوانِ رمسَاء
واسعةٌ مُغلَّفةُ الجُفُونِ بالسِّلُوفان
تأسرُ الناظرَاتِ وتسبي الملِكات
تلكَ حكايةُ الدُّمُوعِ وقِصةُ الرجوعِ
( لمن شاءَ منكم أن يستقيم .. )
على الصِّراطِ المستقِيمِ والمِيزَان
وقد جاءَ الفارسُ الصوَُام
ذو العيونِ المغلقةِ بإحكام
استباحَ لؤلؤَ الجُمَّان
بصلواتِ العيونِ الكاذبات
وأرنباتُ المعاني كادِحـَات
فلا تسألونِي عن نضيدِ السَّواجي
ولفيفِ السَّوَاقي الناعِرَات
وولعِ الدُّمُوعِ الحارقاتِ صارخَات
قد نسيتها و( أغاني الكوخِ )
تنشدُ في القصور النائحَات
لقاصراتِ قدَاسةِ الحروف بلا اتزان.
………………………………………
د/ معروف صلاح أحمد
سفير الإبداع، القاهرة،مصر.



أضف تعليق