هتافاتٌ جوفاءُ*للروائية السورية // أمل شيخموس// تحليل ونقد : محمود مصطو

” رؤية تحليلية “
بقلم الأستاذ الأديب والناقد المبدع محمود مصطو*
MhmuodMesto // سوريا
في قصة
هتافاتٌ جوفاءُ*
للروائية السورية // أمل شيخموس
🍁
♧ الرؤية التحليلية ♧

  • الحقّ أنّ أديبتنا أمل شيخ موس مفكّرةٌ إنسانيّةٌ جادّةٌ وصادقةٌ في سعيها الدّؤوب — ومن خلال كتاباتها الدّافقة ثراءً وعطاءً — إلى بناء مجتمعٍ إنسانيٍّ متقدّمٍ مزدهرٍ تسوده العدالة الاجتماعيّة والأمن والمساواة في الحقوق والواجبات وتكافؤ الفرص ؛ وتنتفي فيه القيمُ السّلبيّةُ المتمثّلة في النّفاق والخِيانة ، والتّخاذلِ والتّكاذب ، والاستبدادِ والظّلمِ ، لأنّ روح أديبتنا — فكراً وإحساساً — الشّمولُ في النّظرِ إلى الكونِ والإنسانيّةِ ، وأمّا ضميرُها فهو انتشالُ الإنسانِ من براثن أخيهِ الإنسانِ ، وتحريرهِ من ظلمهِ واستغلالهٍ ، وكذلك الابتعاد عن القتلِ والخيانةِ ، والتّفاقِ والكذبِ ، عُدّتُها في البناء الرّوابطُ الاجتماعيّةُ الإنسانيّةُ الوطيدةُ الّتي تراها في الحُبِّ والأمانةِ ، والمرأةِ والصّدقِ ، والوطنِ والصَّبْرِ ، والالتزام — وهو شعورٌ تلقائيّ نابعٌ من النّفسِ — بالقضايا اليوميّة السّاخنة للجماهيرِ المقهورة والمغلوبة على أمرِها ؛ والمُجْتَرَّةِ بؤسَها وفَقْرَها ، ولكنَّ الّذي يحزّ في نفس كاتبتنا المبدعة ، ويُقلِقُها أنْ يغدوَ خائنُ الأنثى ، في وطننا ، مناضلاً وطنيّاً تصدحُ حَنْجَرتُهُ بنشيدِ الحرّيّةِ تكاذباً ، ويردّدُ ثغرُهُ الشّعاراتِ الوطنيّةَ ، ويتقدّمُ المظاهرات ِ رافعاً علمَ الوطنِ عالياً ، لكنّ الأديبة أمل ترى الوطنيّةَ الحَقيقيّةَ تضحيةً وفعلاً وممارسةً ، وليستْ تشدُّقَاً بالألفاظِ ، وترديداً ببّغائيَّاً لهتافاتٍ جوفاء فارغة يخدعُ بها مناضلو المناسبات الجماهيرَ الكادحةَ صاحبة المصلحة في المجتمعِ المتماسك ؛ فالقيمةُ الحقُّ في الجوهر لا في المظهرِ ، وفي الرّحيقِ لا البريقِ…إنّها ترى المرأةَ المؤتمنةَ على دوامِ الإنسانيّةِ ، ومن هنا تَعُدُّ خيانةَ الرّجلِ لها خيانةً للوطنِ والنّفسِ والشّعبِ في آنٍ واحدٍ معاً ، كما أنّها تسخرُ من سلوك الشّابِ الدُّنجَوانيّ الشّرقيّ في حبّهِ الكاذبِ ، وخداعِهِ للفتياتِ الحِسَانِ بكلامهِ المعسولِ الّذي يقطرُ سُمّاً.
    وِبَعْدُ ، فإنَّ أديبتَنا ومفكّرتَنا الإنسانيّة تدينُ — وبشدّةٍ — الشّرذمةَ الّتي أقحمتْ نفسَها على ساحِ النّضالِ ؛ وَشَرَعَتْ تَتَّجِرُ بالوطنيّةِ ، وتتشدّقُ بالقوميّةِ ، غيرأنّ الأديبةَ وَطَّنَتِ العَزْمَ على كشفِ ماتحت أثوابها ، وخَلْعِ أقنعتِهاالمُزَيَّفَةِ الّتي تَتَخَفَّى وَراءَها ، مُعْلِنَةً للشّعبِ ولأبنائهِ الأُباةِ الأحرارِ زِيْفَ ادِّعَاءَاتِهَا ، وإفلاسَهَا الأخلاقيّ والاجتماعيّ والسّياسيّ ، مُسْتَمِدَّةً قوّتَها من إيمانِها الشّديدِ باللهِ في بناءِ الإنسانِ السّليمِ ؛ مُعْتَمِدَةً على العناصرِالْبنّاءةِ الّتي تُعَدُّ بمنزلةِ الأثافيّ الثّلاثِ: الحُبّ الحقيقيّ ، والمرأة الصّالحة ، والوطن النّظيف.

    ” هتافاتٌ جوفاءُ “
    قصة*
    بقلم الكاتبة الروائية
    أمل شيخموس // سوريا

    لمستْ أعضاء جسدها شعرت بدخان اللحم المقلي يتصاعد في الجو ، رائحتهُ النفاذة تخترق الأنف تسيطر على المكان تغمرهُ بقوة ! استعجبت ماتزالُ حية و أعضاؤها في مكانها سليمة ! ! فمن أين تلك الرائحة النفاذة للشحوم و . . ؟ ! ربما في الحي تقامُ حفلةُ شواء للحوم البشرية لا غيرها ! هكذا أحستْ أو أن شعورها بذلك إزداد بعد مشاهدة صورة حبيبها الخائن الذي يلفُ ذاتهُ بالعلم الوطني و كأنًّهُ بطل ! مَن يخونُ إناثَ وطنهِ ليس ببطل في نظرها هو خائن مجرم لا يمتُ للوطنية بصلة . . الخيانة مع الأنثى هي خيانة للنفس قبل كل شيءٍ ثم الوطن ، فالمرأة تنجبُ نصف المجتمع و تمثل النصف الآخر هي الحبيبة و الشريكة الزوجة و الأمة و . . فكيف لمُدعٍ كهذا أن يكون بطل مظاهراتٍ و مظاهر أن يلتف المرءُ بالأعلام ! الوطن ليس مجرد هتافاتٍ تُلقى أو أشعارٍ تصدحُ بها الحناجرُ إنما هو صدق و إخلاص و تفانٍ . .
    ذاك الحب الكبير في عمقها غدا كالحريق يلتهمُ جسدها كيفَ أحبت مخادعاً يلتفُ بالأعلام و عيناهُ تبرزان كما الأسماك في الصور ليحظى ببعض اللقطات ! الوطن ليس عبارة عن التقاط الصور أيها الشرفاء فالنّخوة و الأمانة لم تكونا يوماً هكذا ! و الحقيقة تقال إنه عصر الصورة بامتياز و الظهور العارم للمتسلقين و الجبناء من خلال ” الصور ” لتصدر الوطنية و التأثير إعلامياً على الجماهير كلٌّ يُسوقُ لذاته عبر وسائل التواصل الاجتماعي حتّى لو كانتْ تجارتُهُ بائرةً يتاجرُ بالأوطان ، غدا كل شيء تجارياً كما حبُ هذه الأيام سريعاً ما يُخلق و سريعاً مايذوي و ينتهي بكبسة زر تسمى الحظر ” البلوك ” لذا قَررتْ ألا تفك عنه الحظر و أن تبقى صامدة تلوحُ للصور و الخيانة من مكانها مهما إرتفع ذاك الاحتراق و حفلة الشواء ! لأنها وحدها تعلم كيف تتم المتاجرة بالوطن و إناثه من خلال استغلالهن و التلاعب بمشاعرهن لن يشفع حب الوطن و ارتداء أعلامه زينة إن لم يزينا المبدأ الحقيقي احترام البشر و الحجر و صون الأعراض حب تجاري في زمن الصورة المزيفة التي تُصدر للخارج بهدف التأثير العام .
    خاب و خسئ من ظنَّ أن الوطن صورة تُلتقط و أن الأنثى جماد لا يشعر ، إنًّ الخيانةَ لا يمكن أن تُغْتَفَرَ سواء أكانت مع الأنثى أمِ الوطنِ . . ! !
    الكاتبة الروائية
    أمل شيخموس

    《 الرؤية التحليلية 》
    بقلم الأديب و الناقد
    محمود مصطو*

أضف تعليق

Hey!

I’m Bedrock. Discover the ultimate Minetest resource – your go-to guide for expert tutorials, stunning mods, and exclusive stories. Elevate your game with insider knowledge and tips from seasoned Minetest enthusiasts.

Join the club

Stay updated with our latest tips and other news by joining our newsletter.

التصنيفات

الوسوم

روابط

تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ