دِماءٌ ..في الفيلا (1)
تأليف وإعداد :
عِصام حَمي
ظلَّ الأستاذُ نادرٌ في مَكتبهِ إلى ساعةٍ متأخرةٍ ..
يُراجِع القضايا المُعلَّقةِ عندهُ وهُوَ يُحاولُ فَكَّ طلَاسِمَها ..
وفَهْم مُعطياتِها والربط بين خُيوطِها فهُوَ مُحامٌ مُختَصٌّ في الجِنايات ..
والقَضايا المُعقَّدَةِ هُو رجل ..
في الثلاثينيّات مِن عمره …
مُحام ناجِح ..
ومُحقِقٌّ تستَعينُ بهِ أحياناً النيابَةُ العامَّة ..
فَقد كَشَفَ الكثيرَ مِنَ الجرائِم ..
لهُ باعٌ طويلٌ ..في هذهِ الأمور ..
وقَد تَرَكَ عفاف سِكرتيرتهُ ذاتَ الوجه المُستديرِ والملامحَ الطُّفوليَّةِ ..
لتَذهبَ إلى بيتِها وكذلك تَرَكَ..العَمّ سالِم السَّبعيني ..
ذو الحاجبينِ الكَثَّينِ..
الذي يقومُ بتَحضيرِ الشاي والقهوةِ ..
ويُبتاعُ لهُ بعض الحاجيّاتِ …
أن يذهبَ هُوَ الآخَر …
وبقيَ نادرٌ وحيداً في مكتبهِ …
أسنَدَ ظَهرهُ إلى الوراء قليلاً ..
ليستَريحَ استراحةَ المُحارِب ..
فَوَقَعَ بَصرُهُ على السَّاعة ِ..
كانَت تُشيرُ إلى التاسِعةِ مساءً…
وفجأةً سمِعَ صَوتَ جرسِ البابِ يرِنُّ
نادر : مَن يا ترى في هذه السّاعة ..
يأتيني ..
وفَتَحَ البابَ ..
فإذا بسيِّدةٍ ..
بِكامِل أناقتِها ..
تَرتدي قبعة ً سوداءَ على رأسِها ..
وفي يدِها الناعِمَةِ وأصابِعها الرَّقيقةِ لفافةُ تبغٍ رَفيعةٍ ..
والعِطرُ يفوحُ منها ..
فَتَخْتَلِطُ رائحَةُ الدُّخانِ برائِحَةِ العِطر..
فيكونُ المزيجُ توليفَةً غريبة ..
قالت : مُمكُن أن أدخُل أستاذ نادر
نادِر : مممم …ماذا. ..طبعاً طبعاً تفضَّلي ..
وأدخَلها إلى المَكتبِ وجَلَسَ وراءه ..
في مواجَهَةً معَ هذا الكائِن الجَميل والغَريب في آنٍ واحِد وهُو يرَحِّبُ بها ..
نادر : خيرٌ يا سيدتي ..
السيدة : ألا تُضيّفني فِنجان قَهوة أولاً..
أهكذا تَستقبلُ زبائِنَك..؟؟
نادر : عادَةً أستقبِلُهم نهاراً ..
والعَم سالِم ..
هَو مَن يقوم بواجِب الضِّيافة …
حسناً ..
سأحضِر لكِ فنجاناً مِنَ القَهوة السريعةِ …
كيف تشربينها
سِت؟؟؟
السيدة : أنا أمل ..إسمي أمل …
أشرَبُها حُلوة …كوجهِكَ الحلو!!!
نادر : واووو ..بدايةٌ خَطيرة ..
وأحضَر فنجانين من القَهوة
شَرِبَت السيِّدة أمل.. القَهوة ..
وهي تنظُر إلى وجِه نادر ..
تَتَفرَّسُ بهِ تارةً وتنظرُ إلى السّاعةِ ..
تارةً أخرى …
نادر : حَسناً سيدة أمل ..
بماذا أخدِمُك ؟؟؟
أمل : أريد الطَّلاقَ من زوجي
نادر : ماذا ؟؟؟
طلاق ؟؟؟
يتبع



أضف تعليق