دِماء في الفيلا (4)
تأليف وإعداد :
عِصام حَمي
نَظرَ نادر إلى إمرأةٍ في ثيابِ السَّوادِ ..
وكانَت هُناكَ رائِحةُ عِطرٍ مَمزوجَةٌ بِدُخانِ السجائِر …
تُشبِهُ عِطرَ أمَل السيِّدة الغريبةُ الأطْوار ..
التَّي جاءتهُ البارِحَةَ في مكتبهِ ..
فإذا هِيَ….هِيَ أمل .!!! بعنفوانِها ..
بِتَميِّزِها..
بِفرادَتِها بغرورِها ..
إنما بشيءٍ مِنَ الهُدوء ..
يُشبهُ الهدوءَ الذي يَسبقُ العاصِفَةَ …
نظَرت إليه أيضاً ..
وبشيٍء ..مِنَ الإرتباكِ ..
والتَّصنُّع ..
سُرعانَ ما تمالكت نَفسها ..
فتحوَّل الارتباكُ إلى …
إلى ضَبطٍ للنَّفسِ وباحتِراف …
لمْ تتوقَّعْ أمَل ..
أن يكونَ هُوَ المُحقِّقَ لهذهِ الجريمة … توقَّعت شَخصاً آخَر سيأتي ليسَ خَبيراً بِما يَكفي ..
وتُغلَقُ القَضيَّةُ لِعدَمِ كِفاية الأدِلَّةِ …
وهُو أيضاً …
إستَغربَ وجودَها ..
ثُمَّ تمالكَ نفسهُ قليلاً ..
وخَمَّنَ سببَ زيارتِها لهُ مساءَ الأمسِ …
لتَكونَ بعيدةً عَن ساحةِ الجريمةِ …
ومَنْ يَشهَدُ لها ..
مُحامٌ كَبير …
نادر : أملْ !!!!
أمل : أستاذ نادر ْ!!!
نادر : هَل القتيلُ ..ُهو ؟؟؟
أمل { وهي تَهُزُّ بِرأسِها } :
نَعَم …
أرأيتَ ..عَجائِبَ القَدَر ..
(وهي تَنظُرُ إلى السِّماء ) …
نادر : القَدَرْ… !! ..في الأمسِ كُنتِ تَطلبينَ الطَّلاق منهُ ..
ثُمَّ يُقتل ؟؟
أليسَ لهُ أقْرِباء ..؟؟
أمل :كُلُّهم ماتوا ..
هُوَ كانَ في السِّتِّينيّات ..
مِن عُمرِه …
وانتَهتْ أيامُهُ …
( قالتها بِنَشوة) ..
تَرَكَها قليلاً ..
ثُم التفتَ إلى المُحققين ..
وإلى خبير البَصمات ..
الكُلّ يَعرِفُهُ ..
فَقَد عَمِلوا مَعَهُ ..
نادر : ما مُلابَسات الجَريمة ..
أو المعلومات الأوليَّة ؟؟
أحدهم ويُدعى كمال :
سَيِّدي ..القتيلُ في الخامِسةِ والسَّتين …
.ُقتلَ خَنقاً ..
باغَتَهُ القاتل ..
مِنَ الخَلف ..آثارُ العِراك ..
أو مُحاولُْة القَتيلِ للتَّخلصِ منه ..واضِحةٌ …
لكنَّ القاتِل كانَ أقوى مِنهُ ..
وكانَ القَتيلُ ..
يُعاني أصلاً مِن ضِيق في التنُفُّس. ..
وكأن القاتِل ..
يَعرِفُ هذا فاخْتار لهُ هَذهِ الميتة بِدقة!! وبسهولة ..
نادر : كَم تَتَوقَّع ساعةَ وقوعِ الجريمة ..؟؟
كمال : بينَ التاسعةِ والتاسعةِ والنِّصفِ مساءً
كمال : والآَخَر …العَم سالِم
كمال : إسمُه العَم سالم ؟؟؟ هل تعرِفه ؟؟
نادر : نَعم كانَ مُوظَّفاً عندي
كمال : ماتَ في نَفسِ الوقتِ …طَعناً ..
مِن ناحيةِ القلبْ ..
وَكذلكَ آثارُ الجروحِ على يديهِ ..
ودماءٌ …
تُغطِّيها بالكامِل ..
نادر : لماذا يا ترى …
ما رأيُك ؟؟
أعتَقِد يا سيدي ..
أنَّهُ حاولَ إنقاذَ السَّيِّد جواد ..
بأنْ يَطعنَ القاتِل ..
لكنَّ القاتِل ..قَتلهُ بِها ..
وَبحركةٍ قِتاليةٍ فريدة …
مُحتَرفة
نادر :فريدة !! أتعني أنَّ العَمّ سالم لمّا أرادَ أن يطعنَ القاتِل ..
التفتَ إليه القاتِل ..
وأدار يدَ العَم ..
سالم وقتلهُ بسكِّينه !!!
الخبير : شيٌء ..كهذا
نادر وَهُو يشعُر بالأسفِ عليه :
رحمةُ الَّلهِ عليه ..
ماهذه الوحشية ..
كمال : النُّفوسُ المريضة كثيرةٌ ..
يا سيدي
نادر : هل استجوبتُم أحداً
كمال :سألنا زَوجته ..
والبوّابْ ..
لَمْ نجِدهُ ..بعد
حسناً تابعوا ..
واجمعوا كُلَّ المُلابسات ..
ونلتقي فيما بعد
كمال : كما تـريد سيدي
وتَجوَّل نادر حولَ الفيلا ..
عَلَّهُ يَجد شيئاً ..هاماً..
التفتَ إلى الجِهة التي كانت فيها السيِّدة أمل لمْ يجدها ..
وفجأةً سَمِعَ صوتَ دراجةٍ نارية ..
تُغادر مِن بعيد .
يتبع



أضف تعليق