(إتقوا الله)
من ديوان(كلمة حق في حضرة إنسان جائر)
………
قالتْ لهُ زوجتهُ
التقيةُ النقيةْ
باكيةٌ أسيةْ
تَنظرُ لِي تِلكَ عصافيرُ الدارْ
برِيبَةٍ باستهتارْ
مِن فوقِ عالي الأشجارْ
وإنَّني خجولةً نقيةً تقيةْ
فَقامَ مِن ساعَتِها
وَاقتلعَ الأزهارَ من جذورِها
ثمَّ أتى’ مُقتلِعاً
لِشامخاتِ الأشجارْ
مِن حينِها قَد غادرَتْ
بلابلٌ وأطيارْ
ويوماً جاءَ بيتهُ بِغَفلَةٍ
أذهلَهُ ما قَد رأى’
مِن منظرٍ للفُجّارْ
زوجتُهُ في حُضنِها
ذاكَ العَشيقُ المغوارْ
فَفَرَّ مِن مَنزِلِهِ
كَهائِمٍ مُقَرِّراً للتِرحالْ
تَنَقُلاً وَأسفارْ
بَرَّاً وجوَّاًعابِراً للبحارْ
حتى’ أتى’ مدينةٍ
أُناسُها إنشَغَلوا
بالبحثِ والإستفسارْ
عَن مُجرمٍ مُحترفٍ
وسارقٍ للكُحلِ تحتَ الأنظارْ
قالَ لَهُمْ ما بالُكُمْ؟
قالوا لهُ كنزُ المَلِكْ
مَسروقُ منهُ خِلسَةً
في وضحٍ بالنهارْ
أشارَ أنَّ المُختَلِسْ
شخصٌ تقيٌ وَرِعٌ
مِن ثُلَّةٌ هُمْ أبرارْ
رَأيتَهُ
يَمشي على’ أطرافِهِ
سَألتَهُ: مُعَوَّقٌ؟
قالَ :أخافُ أرجُلِي
أنْ تُؤلِمَ التُرابَ تُؤذي الأحجارْ
راحوا لهُ
فَحَقَّقوا ودَقَّقوا
قالَ التَقيُّ :إنَّني
مُعترِفاً
قَد ارتَكبتُ حَقَّاً للعارْ
إلتَفَتوا لَضَيفِهمْ قالوا لهُ:
كيفَ عرفتَ إنَّهُ
مَتَّهَمٌ وسارقٌ وغَدّارْ
قَصَّ عَليهمْ ما رَأى’
مِن زوجِهِ التقيّةْ
قِصَّتها والأطيارْ
وذاكَ العِشقُ الجبارْ
وقالَ: إنِّي ناصِحٌ
لا تَأمنوا الأبرارَ والتُقاةَ والأخيارْ
فكُلُّهُمْ فُجّارْ
لا يا أخي
ما هكذا يُستَخدَمُ المِعيارْ
إنْ خانَتْ الزوجَةُ
لا يَعني بِأنَّ أمَّكمْ وأختَكمْ وابنتَكمْ
يَعِشنَ باستهتارْ
إنْ سَرقَ اللِّصُ
فلا يَعني بأنَّ أهلَكمْ وجارَكمْ
وكلَّ مَن يخصَّكمْ
هُمْ ثُلَّةٌ أشرارْ
التُقاةُ يا صاحِبنا
هُمْ عَمَدُ الأديانْ
بِدونِهمْ تَنهارْ
وَيَنخَذِلْ مُحَمدٌ
نبيُّنا المُختارْ
يا أخي ما تَظُنَّهُ سوءٌ
وسوءُ الظنِّ آيلٌ للنارْ
فالخائنينَ واللِّصوصَ ثُلَّةٌ
يُبَرقِعوا شُخوصَهمْ
بالدِينِ والأخيارْ
فالعيبُ ليسَ بالَّذينَ آمنوا
بَل بالفاسدينَ والَّذينَ زَوَّروا وجوههُمْ
وإدَّعوا بِأنَّهُمْ أطهارْ
…………………… ..
الأديبة د. تغريد طالب الأشبال



أضف تعليق