يا مُزْن ارحل..
شعر /سامي ناصف
……
يامُزْنُ ارحَلْ..
إننَا عَطَشٌ يَرُوضُ الرِّيحَ.
فَهُنَا سَحَابٌ الصَّمْتِ ..
تَنْفُثُ، دَلّها..
كَيّ تَسْتَرِيحَ..
وتُطِلُّ مِنْ شُرُفَاتِ أحْجِبَةِ الدُّعَاءِ..
وَسَنَابِلٍ حَمَلَتْ بِمَوْلُودٍ..
يَشُقُّ الجُوعَ..
فِي غَسَقِ الرَّجَاءْ..
وأَنِينُ نُفَسَاءٍ..
تُهَادِنُ لَيْلَهَا أَلمًا..
ويَجْرِفُهَا البُكَاءْ..
تَبٰغِي ارْتِخَاءَ الهَمِّ..
عنْ كَبِدٍ جَرِيحْ.
كَيّ تَسْتَريحْ.
يا مُزْنُ..
خَلِّ الرِّيحَ..
وَاسْقُطْ نَغْمَةً..
تَزْوِي الرِّيَاحَ الهُوجَ..
خَلْفَ الهَاجِرَةْ..
وَاحْمِلْ سَنَابِلَكَ العَفِيِّةَ
إنَّهَا نَبْتٌ لِرُمَّانٍ عَلىٰ صَدْرِ الجِبَالِ العَالِيَةْ
إنَّهَا أَمُلُ الضِّيَاعِ..
فِي غَيْبَةِ الشَمْسِ الّتِي
أَفَلَتْ هُنَاك.
عَبْرَ انْعِرَاجَاتِ،الآيَادِي العَابِثَةْ،
أنَّا تَرُوحْ
يامُزْنُ..
إنَّا فِي القُبُورِ..
مَكْلُومَةٌ كُلّ الصُّدُورِ..
والقُدْسُ أَنْوَاءٌ تَفُورْ..
والسُّمُ فِيها غَائِرٌ..
وَقَبَائِلُ التَّتَرِ الحُضُورْ.
فِي المَشْهَدِ المَرْسُومِ ليْلًا..
أنَّ طُهْرَ القُدْسِ عِبْءٌ..
فَوْقَ أَكْتَافِ الدُّهُورْ..
يالَيْلُ قِفْ..
فَبِغَضْبَةِ الثُوَّارِ أَنْوَارٌ..
تُعَرِّي الصَمْتَ..
والخِزْيَ الكَسِيحْ.
يامُزْنُ..
هَلٰ نَحْنُ افْتَرَشْنَا العَجْزَ..
وانْكَسَرَ الأملْ؟
أَمْ نَحْنُ فَوْقَ الرَّمٰلِ..
قَشَّاتٌ وَكَلّ؟
فَالغِلُّ يَدْفَعَنَا..
ويَدْفِنُنَا بِتَلّ..
وَطُمُوحُنَا،..
نَحْسُو قِدَاحَ الذُّلِ..
نَرْضَىٰ مَاحَصَلْ.
ونُقِرُّ بالأَمَلِ الذَّبِيحْ..
عَبْرَ أَبْوَاقِ المَدِيحْ
يامُزْنُ ارْحَلْ..
وارجُمْ سَرِيعًا قَبْرَنَا..
واحْمِلْ سَنَابِلَكَ..
لدَوْحَةِ غَيْرِنَا..
واقْرَأْ عَلَيْنَا التِّينَ والزَيّتُونَ..
واكْتُبْ أنَنَا كُنَّا بَشَرْ!
وغَبَاؤُنَا صَرْحٌ قَبِيحْ.
شعر /سامي ناصف



أضف تعليق