حقيقةُ الدّهر
شعر/ فؤاد زاديكى
في عُمقِ نفسي شُعُورٌ ظلَّ مُضْطَّرِبَا … أرجاءُ روحي فَضاءٌ لم يَعُدْ رَحِبَا
ما لي أُعاني كإنسانٍ مشاعِرُهُ … فاضتْ حَنينًا أعادَ القلبَ مُكْتَئِبَا؟
في واقِعِ الأمرِ مِمّا بَاعِثٌ ألَمًا … ظُلمٌ تَعَدَّى حدودًا جاءَ مُلْتَهِبَا
النّاسُ مِنهُ تُعاني ليس يَرحَمُهَا … مُسْتَأسِدُ الظّلمِ مُهتاجٌ بِهِ طَرَبَا
العدلُ أصبحَ مَنْسِيًّا بِعَالَمِنَا … إنّ المصالِحَ نالَتْ بِالمدى أرَبَا
هذا فقيرٌ على بؤسٍ إقامتُهُ … هذا غَنِيٌّ بِشَرٍّ جاءَ مُنْقَلِبَا
صوتُ العدالةِ مَخْنُوقٌ بِواقِعِنَا … صوتُ المنافِعِ نالَ الشّأنَ والغَلَبَا
ما لِي أُحاوِلُ تَوضيحًا بِفَلْسَفَةٍ … والدَّهرُ أنجزَ إنْهاكًا بِما كَتَبَا؟
لا الشِّعرُ يُوقِظُ إحساسًا لدى بَشَرٍ … ماتَتْ ضمائِرُهُمْ إذْ أُفْقِرُوا أدَبَا
قَولي سَيُقرَأُ في وقتٍ بِلا أثَرٍ … لا شيءَ يخفضُ ظلمًا ظلَّ مُنْتَصِبَا
إنَّا نُعَاني ومِنَّا قِلَّةٌ حَظِيَتْ … بِالسَّعْدِ حِينًا ولكنْ أُجْهِدَتْ تَعَبَا
فالمالُ رَبٌّ لِبَعضِ النّاسِ هَمُّهمُ … كَسْبُ المَزيدِ ولو اِسْتَثْمَرُوا كَذِبَا
مَهْما أَسِفْنَا, تَأسَّفْنَا فلا أمَلٌ … هذي حقيقةُ دهرٍ زادَنَا كَرَبَا.



أضف تعليق