ليلة النّصف من شعْبان }
—————————
١- جاء في كتاب مفاتيح الجنان : (.. في فضل شهر شعبان والأعمال الواردة فيه .اعلم أن شهر شعبان شهر شريف وهو منسوب إلى رسول الله (ص) و كان (ص) يصوم هذا الشهر ويوصل صيامه بشهر رمضان وكان( ص )يقول : شعبان شهري…
وفي الكتاب ذاته جاء :
ليلة النصف من شعبان : وهي ليلة بالغة الشرف وقد روي عن الصادق عليه السلام قال سئل الباقر عليه السلام عن فضل ليلة النصف من شعبان فقال عليه السلام : هي أفضل الليالي بعد ليلة القدر فيها يمنح الله العباد فضله ويغفر لهم بمنّه فاجتهدوا في القربة إلى الله تعالى فيها فإنها ليلة آلى الله عز وجل على نفسه أن لا يرد سائلا فيها مالم يسأله المعصية…
ومن عظيم بركات هذه الليلة المباركة أنها ميلاد سلطان العصر وإمام الزمان أرواحنا له الفداء ولد عند السحر سنة خمس وخمسين ومئتين في سُرَّ مَن رأى . وهذا مايزيد هذه الليلة شرفا وفضلا..) .
٢- وفي تفسير الجلالين جاء في تفسير الآيتين الثالثة والرابعة من سورة الدخان ( إنا أنزلناه في ليلة مباركة) هي ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان نزل فيها من أم الكتاب من السماء السابعة إلى السماء الدنيا( إنًا كنا منذرين) مخوفين (فيها)أي في ليلة القدر أو ليلة النصف من شعبان ( يُفرَق) يُفصَل ( كل أمر حكيم) محكم من الأرزاق والآجال وغيرهما التي تكون في السنة إلى مثل تلك الليلة…
٣- لماذا يوجد في تاريخ الأديان أيام و ليالٍ مخصوصة بالتعظيم والتقديس ومتميزة عند المؤمنين عن باقي أيام السنة؟؟!
نحن كمسلمين مؤمنون كل الإيمان بعظمة ليلة النصف من شعبان بناء على نصوص مقدسة تشير إلى ذلك .ولكن إيمان أكثرنا هو تسليم فحسب . أي نثق بقدسية تلك الليلة ولكن لا نفهم ما الذي يميزها عن بقية الليالي .ولا نفقه صلة قداسة الليلة بأنفسنا.
كيف لي مثلا أن أشهد عيانا وبيانا في نفسي أثر بركة ليلة النصف من شعبان؟
ومن جهة ثانية. هل إذا مضت هذه الليلة ذهبت معها البركات وانقطعت عن النفس إلى ليلة مباركة أخرى أو يوم مبارك؟
حريٌّ بنا كمؤمنين بالنص المقدس أن نتفكر في ماورائيات النص أن نفتح مبناه ونستشف معناه ونكتشف علاقته بنا ..ففي النهاية لا يمكن أن يُقرَأ نصٌّ مقدس خارج حدود النفس الإنسانية.
كل نص ورد عن أهل العصمة له قراءة عيانية في النفس وفي الأفق المبين أيضا..
٤- ثمة ترتيب خاص للأشهر القمرية يَعتبر شهرَ رمضان أول شهور السنة القمرية . وبذلك يكون شعبان هو الشهر الأخير من السنة القمرية وفق ذلك الترتيب وهنا تتضح إشارة الحديث النبوي ( شعبان شهري..) من حيث الخاتمية ولكن شعبان زمن فكيف ترتبط فكرة خاتمية النبوة بفكرة خاتمية دورة زمنية؟
أقول : إن المسألة هنا تتعلق بالنفس الإنسانية ذاتها فعندما تقطع النفس مراحل مسيرها العقلي يكون ختامُ ذلك المسير محمديّاً وبذلك تختتم دورتها الزمنية على الأرض وتنفصل عن عالم العناصر وتنجذب إلى ملكوتها الخارج أصلاً عن الأبعاد الأربعة الزمكانية .
٥- الليلة المباركة هي وجود تُحقّقُه النفسُ بإرادتها وتعيشه باجتهادها الموفَّق. وليس في حياة النفس الخبيثة شيء اسمه ليلة مباركة أو يوم مقدس. أي لا أثر لبركة الليلة في النفس الخبيثة.. ولكن عند النفوس الطاهرة فالبركات لا تخص ليلة النصف من شعبان أو ليلة القدر فحسب بل البركات مدد نوراني مستمر واصل بنفوسهم على مر الليالي والأيام وهنا وقعت إشارة أمير المؤمنين بقوله( إنما هو عيد لمن قبل الله صيامه وشكر قيامه وكل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد) .
٦- ما معنى ولادة القائم في ليلة النصف من شعبان ؟ الأرض هي أنت وأنا وهو… وعندما تبلغ نفس أحدنا مرحلة الكمال العقلي تكون وصلت إلى آخر زمانها فيظهر قائمها المهدي فيملؤها قسطا و عدلا بعد أن ملئت ظلما وجورا .
كل عام وانتم بألف ألف خير



أضف تعليق