السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مساء الخير والسعادة للجميع
مبدعينا الاكارم في كل اربعاء من كل اسبوع لنا لقاء بسهرة ادبية تحت عنوان //
(( قصيدة تحت النقد))
مع الناقد الكبير الاستاذ الدكتور: محمد مهداوي
سيقدم لنا استاذنا الموقر نقد لقصيدة شعرية يبين لنا الصور الشعرية ويقرأ لنا ما يقصد الشاعر بقصيدتة ويبين لنا القصيدة بشافية من وجهة نظر احساس كاتبها .
فكونوا معنا بهذه السهرة الجميلة
وأؤلى القصائد هي قصيدة للشاعر المبدع /
(( موسى الحسن ))
بعنوان /
(( عزف ناي وإلهام قصيدة ))
لنتمعن بهذا النقد الرائع والاسلوب البديع الذي صور لنا به الناقد المبدع ما بين السطور .
وننتظر منكم المشاركة الجدية
لنستمتع معا بإبداع لغتنا العربية وفنونها .
اتمنى لكم سهرة موفقة وجميلة باذن الله تعالى
<<<<<<<<<<<<<<<<<<<
عزف ناي وإلهام قصيدة
بقلم الشاعر /موسى الحسن – سوريا
عيناك تسحر
كل نظرة منهن ابتسامات تكتب ألف
قصيدة!!!
ودعوة للغوص بأعماق الروح وتنهيدة!!
عزف على أوتار الروح، نظرات تلك العيون تمنح
القلب شحنة
لتجديده!!!
يطلق على إثرها تنهيدة تتبعها تنهيدة!!!
يا أم تلك الروح ونبضه
لعينيك ابتهالاتي ،فهل تلام روحي!!!
إن خصصت لها بسمة؟؟؟
فمنهن أستمد همسي تغريدة إثر
تغريدة!!!
سرب من الفراشات سرى من العيون!!!
يحملن لهفتي، بتلات
ياسمين والشذى من اللحاظ
أزيده…..
أيها الناي اعزف، فعزفك اليوم وحي وإلهام وميلاد
قصيدة!!!
كيف لي بعد هذا التجلي…..
ياترى يحق لنا بعضا من الزمان نعيده
أمطري ياغيوم وجددي في النفوس
مانريده!!!
وبللي تلك الخدود بمزنٍ ،
وامسحي غبار السنين العتيدة….
مازالت تفتك بي تلك اللحاظ ،
تجتاحني وأنا الضعيف
المسالم!!!
كيف لي صد هذا الهجوم
وفي القلب تتدافع
وتزاحم!!!!
أنقذيه إن رأيت وداً،
فهو بالكاد
يقاوم…
1)استــهـــلال : نغمة الناي لها وقع خاص لدى الخاصة والعامة، باعتبارها نفخة من الروح، ولحن يأسر القلوب، ويغرق مراكب الوجد. الناي تلك الآلة التقليدية الشعبية، الضاربة في جذور القدم، لها ارتباط وثيق مع الشعر. منذ أزمنة غابرة ولا زالت كذلك، باعتبارها عنصرا من عناصر الجمال والمـــتعة اللا متناهية...
ولقد تغنى الكثير من الشعراء عن آلة الناي الوترية، وعلى رأسهم جبران خليل جبران :
اِعطني الناي وغن فالغناء لحن الخلود وأنين الناي يبقى بعد أن يفنى الوجود
تم تلحين هذه الأغنية من طرف الملحن نجيب حنكش وغناؤها من طرف أميرة الطرب العربي فيروز اللبنانية…فاجتمعت الكلمة المعبرة واللحن الشجي والصوت الفيروزي، لتقدم لنا سيمفونية رائعة…
كما أن إمام التصوف جلال الدين الرومي، بث لواعجه من خلال نغمات الناي الحزينة:
أنصت إلى الناي يحكي حكايته **** ومن ألم الفراق يبث شكايته
وبالتالي نستطيع أن نستنتج بأن لغة الناي مشتركة بين القدماء والمحدثين، كل يغني ليلاه، بالطريقة التي يراها مناسبة، فكيف خاطب شاعرنا موسى الحسن الناي ؟ وما هي تجلياته في القصيدة ؟ وما دلالاته المعرفية والنفسية ؟؟؟
2- عتبة العنوان:
العنوان يمكن تقسيمه إلى قسمين:”عزف ناي” وهو أمر عاد، لأن عملية العزف ترتبط بشيء منوط له العزف، لكن حين ربط الشاعر بين هذا العزف وبين الإلهام، جعل تزاوجا بين شيئين، المتداول بين الناس أنهما عنصران للجمال والمتعة والاحساس، وبالتالي يمكننا القول بأن القصيدة غرقت في بحر النغم ، لأنها ستعبر عن حالة شعورية، تحتاج للحن شجي، ونونات عذبة، تخدم المتن الشعري…
ب – تحليل وتوسع:
لقد اتخذ شاعرنا من الناي نقطة البداية والنهاية، من صلبه ينبع الجمال والسحر:
أيها الناي اعزف، فعزفك اليوم وحي وإلهام وميلاد
قصيدة !!!
نلاحظ من خلال هذا المقطع الشعري أن الناي له سحره الذي لا يقاوم، هو وحي وإلهام وسبب مباشر في ميلاد قصائد شاعرنا، هذه الصورة الشعرية الجميلة التي سطرها المبدع وجعلت من الناي والقصيدة شيئين محببين لدى النفس الانسانية، مصدرين من مصادر المتعة واللذة… تشبه إلى حد ما اللذة التي يحس بها المتصوف العابد لربه، إذ يلتقي الشاعر والمتصوف في عملية التجلي والارتقاء، وهو ارتقاء مشروع، يسعى كلاهما إلى تسلق مراتب الجمال والطهر…إذا كان الناي يعتمد على إخراج الهواء والنفس من جوف الرئتين، فإن الشاعر هو نفسه يستخرج كل ما عنده من أعماق جوفه ليحوله صورا شعرية وقواف جميلة…
الجسد قد يعتبره البعض مجرد هيكل،ولهم الحق في ذلك ما دامت الروح هي التي لها قيمة كبرى عند الانسان، وأعتقد أن شاعرنا كان يبحث عن مرتبة سامية في سلم الارتقاء، من خلال مخاطبة النفس الانسانية ومحاورة الوجدان، فهو لم يدرج كلمة “التجلي” جزافا في قصيدته، لأنها تحتوي على معان عميقة ،مرتبطة بعملية النسك والتوحد، حيث كان نساكنا وعبادنا يجتهدون في البحث عن الحقيقة، من خلال المجاهدة الروحية والبحث عن الحقيقة. الشاعر هو نفسه حاول استلهام صوره الشعرية من تجاربه وإحساساته الدفينة، التي تجعل من قصائده لوحة شعرية ونفسية عميقة، هي “دعوة للغوص بأعماق الروح” كما عبر عن ذلك شاعرنا…
فحين قال مبدعنا “أمطري يا غيوم وجددي في النفوس” كأنه يدعو لعملية الارتقاء والسمو نحو عوالم المثل ،مثله مثل جبران خليل جبران، الذي جعل الناي يسمو بالناس نحو العلياء، إلا أن للمطر عند مبدعنا دلالات عظمى هو أيضا، فهو رمز النقاء والطهر والتحلي…
ج)الموسيقى دواء الروح:
كما يعلم الجميع، فالموسيقى أصبحت تعالج الكثير من الأمراض النفسية والعصبية، وابن خلدون قديما اكتشف ذلك وجعل منها دواء للروح ، فالموسيقى العذبة يحبها الجميع، بل إن الصفير يجعل الحصان يشرب الماء،والأضواء تجعل الأسماك تتجمع، وهذا دلالة على قوة وسحر الموسيقى في النفس الانسانية.
ختاما، نستطيع أن نؤكد أن مبدعنا خصص مجموعة من الميكانيزمات النغمية في قصيدته هاته، حيث استطاع استجماع الكثير من الألفاظ المنسجمة فيما بينها، لتحدث تناغما موسيقيا فيما بينها، و الألفاظ التالية خير دليل على ذلك:: قصيده- تنهيدة – تغريده – عتيدة…
خلاصــــة:
من خلال تتبعنا لقصيدة الشاعر السوري موسى الحسن تبين لنا أنه حاول الاهتداء بجبران خليل جبران من خلال قصيدته “اعطني الناي وغن”، فاستغل ثيمة الناي ليبث له أحزانه وأفراحه، كما خاطب المطر كدلالة على العطاء والفراشات كرمز للجمال والعيون كمرجعية للسحر والإجتذاب” :”سرب من الفراشات سرى من العيون!!!” – “عيناك تسحر” – “عزفك اليوم وحي وإلهام ” – “عزف على أوتار الروح” – “جددي في النفوس “…
وبالتالي استطاعت القصيدة السمو بنا في ملكوت الجمال الروحي، وخلق نوع من الارتقاء في عوالم المتعة، التي جمعت بين نغمة الناي الساحرة والكلمة المعبرة، في انسجام وتناغم وتواد…
د. محمد مهداوي
<<<<<<<<<<<<<<<<<<
احلام الشاقلدي
Ahlam Alshakeldi



أضف تعليق